تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 130

مساهمون:

ص١٣٠

المناسبة :

في هذه الآيات شبهتان ، أما آيات
وَقالَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا . .
فهي الشبهة الثالثة لمنكري النبوة بعد إيراد الشبهتين المتقدمتين ، وتقريرها : أنهم تمسكوا بصحة القول بالجبر على الطعن في النبوة ، فقالوا : لو شاء اللّه الإيمان لحصل الإيمان ، سواء جئت أو لم تجئ ، ولو شاء اللّه الكفر ، فإنه يحصل الكفر ، سواء جئت أو لم تجئ ، وإذا كان الأمر كذلك ، فالكل من اللّه ، ولا فائدة في مجيئك وإرسالك ، فكان القول بالنبوة باطلا . وأما آيات :
وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمانِهِمْ . .
فهي الشبهة الرابعة لمنكري النبوة ، ومفادها أنهم قالوا : الاعتقاد بالبعث والحشر والنشر باطل ، فكان القول بالنبوة باطلا من وجهين : الأول - أن محمدا كان داعيا إلى التصديق بالمعاد ، فإذا بطل ذلك ، ثبت أنه كان داعيا إلى القول الباطل ، فهو ليس رسولا صادقا . الثاني - أنه يقرر نبوة نفسه ووجوب طاعته ، بناء على الترغيب في الثواب والترهيب من العقاب ، وإذا بطل ذلك ، بطلت نبوته . ورد اللّه عليهم مقالهم كله بأنه كلام قد سبق بمثله المكذبون من الأمم القديمة ، وما على الرسل إلا التبليغ ، وليس عليهم الهداية ، واللّه تعالى لا يجبر أحدا على الهداية أو الضلالة ، وإنما يختار الإنسان لنفسه ما يريد ، واللّه سبحانه خلق للناس قدرة الاختيار بقوله :
فَمِنْهُمْ مَنْ هَدَى اللَّهُ ، وَمِنْهُمْ مَنْ حَقَّتْ عَلَيْهِ الضَّلالَةُ
فلا يصح الاحتجاج بمشيئته تعالى ، بعد أن خلق لهم من الاختيار ما يكفي .
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 130 | وهبة الزحيلي