تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 129

مساهمون:

ص١٢٩
فَمِنْهُمْ مَنْ هَدَى اللَّهُ
فآمن ، بأن وفقهم للإيمان بإرشادهم
وَمِنْهُمْ مَنْ حَقَّتْ عَلَيْهِ الضَّلالَةُ
أي وجبت عليه الضلالة في علم اللّه فلم يؤمن ، بأن لم يوفقهم ولم يرد هداهم . ووجبت أي ثبتت بالقضاء الأزلي السابق ؛ لإصراره على الكفر والعناد .
فَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ
أي يا معشر قريش
كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ
رسلهم من الهلاك ، مثل عاد وثمود وغيرهم ، لعلكم تعتبرون
إِنْ تَحْرِصْ
يا محمد
عَلى هُداهُمْ
وقد أضلهم اللّه ، لا تقدر على ذلك
فَإِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي مَنْ يُضِلُّ
هذا معنى من حقت عليه الضلالة ، أي من يريد ضلاله ، ولكنه لم يأمره به ، وإنما على العكس أمره وأمر العالم كله بالإيمان
وَما لَهُمْ مِنْ ناصِرِينَ
ما نعين من عذاب اللّه ، بأن ينصرهم بدفع العذاب عنهم .
جَهْدَ أَيْمانِهِمْ
غاية اجتهادهم فيها
بَلى
يبعثهم
وَعْداً عَلَيْهِ حَقًّا
مصدران مؤكدان لنفسهما منصوبان بفعلهما المقدر ، أي وعد ذلك وحقه حقا
وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ
أي أهل مكة
لا يَعْلَمُونَ
ذلك أي أنهم مبعوثون ، إما لعدم علمهم بمقتضى الحكمة التي يراعيها اللّه عادة ، وإما لقصر نظرهم على المألوف ، فيتوهمون امتناعه .
لِيُبَيِّنَ
متعلق بقوله : يبعثهم المقدر ، أي يبعثهم ليبين
لَهُمُ الَّذِي يَخْتَلِفُونَ فِيهِ
مع المؤمنين ، من أمر الدين الحق ، بتعذيبهم وإثابة المؤمنين
أَنَّهُمْ كانُوا كاذِبِينَ
في إنكار البعث المميز بين الحق والباطل والمحق والمبطل بالثواب والعقاب
إِذا أَرَدْناهُ
أردنا إيجاده
فَيَكُونُ
فهو يكون . وهذه الآية :
إِنَّما قَوْلُنا لِشَيْءٍ . .
لتقرير القدرة على البعث وبيان إمكانه ؛ لأن تكوين اللّه تعالى بمحض قدرته ومشيئته ، ولا يتوقف على سبق المواد والمدد ، وإلا لزم التسلسل ، فكما أمكن له تكوين الأشياء ابتداء بلا سبق مادة ، يمكن له تكوينها مرة أخرى .

سبب النزول : نزول الآية ( 38 ) :

وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ . .
قال الربيع بن أنس ، عن أبي العالية : كان لرجل من المسلمين على رجل من المشركين دين ، فأتاه يتقاضاه ، فكان فيما تكلم به : والذي أرجوه بعد الموت ، فقال المشرك : وإنك لتزعم أنك لتبعث بعد الموت ؟ ! فأقسم باللّه لا يبعث اللّه من يموت ، فأنزل اللّه تعالى هذه الآية .