تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 244

مساهمون:

ص٢٤٤
فيما روى ابن أبي حاتم : أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال :
وَمَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ
: هي الحنظلة ، ووصفت الشجرة الخبيثة بصفات ثلاث هي : 1 - أنها خبيثة الطعم أو لما فيها من المضار ، أو الرائحة وهي الحنظلة ، وقيل : الثوم ، وقيل : الشوك . 2 - اجتثت من فوق الأرض ، أي اقتلعت واستؤصلت ، وليس لها أصل ولا عرق ، فكذلك الشرك باللّه تعالى ليس له حجة ولا ثبات ولا قوة . 3 - ما لها من قرار ، أي ليس لها استقرار ، وهذه الصفة كالمتممة للصفة الثانية . وهذه صفات في غاية الكمال ، فالخبث وصف للمضار ، والاجتثاث وعدم القرار وصف للخلو عن المنافع . وبالموازنة يتبين الفرق بين كلمتي الحق والباطل ، فكلمة الحق وهي كلمة التوحيد والإيمان قوية ثابتة نافعة للناس ، وكلمة الباطل وهي كلمة الشرك أو الكفر ضعيفة ضارة ليس فيها استقرار ولا ثبات . وأصحاب الكلمة الأولى هم المؤمنون ، وأولو الكلمة الثانية هم الكافرون والعصاة . ثم أخبر اللّه تعالى عن فوز أهل الكلمة الأولى بمرادهم في الدنيا والآخرة ، فقال :
يُثَبِّتُ اللَّهُ . .
أي إن كرامة اللّه وثوابه ثابتان للمؤمنين في الآخرة بالقول الذي كان يصدر عنهم في الدنيا ، وهو الإيمان المستقر بالحجة والبرهان في قلوبهم ، والمقصود : بيان أن الثبات في المعرفة والطاعة يوجب الثبات في الثواب والكرامة من اللّه تعالى . أو أن المراد أن اللّه يثبت المؤمنين في الدنيا بعدم تعرضهم للفتنة في دينهم
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 244 | وهبة الزحيلي