فيما روى ابن أبي حاتم : أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال :
وَمَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ
: هي الحنظلة
، ووصفت الشجرة الخبيثة بصفات ثلاث هي :
1 - أنها خبيثة الطعم أو لما فيها من المضار ، أو الرائحة وهي الحنظلة ، وقيل : الثوم ، وقيل : الشوك .
2 - اجتثت من فوق الأرض ، أي اقتلعت واستؤصلت ، وليس لها أصل ولا عرق ، فكذلك الشرك باللّه تعالى ليس له حجة ولا ثبات ولا قوة .
3 - ما لها من قرار ، أي ليس لها استقرار ، وهذه الصفة كالمتممة للصفة الثانية .
وهذه صفات في غاية الكمال ، فالخبث وصف للمضار ، والاجتثاث وعدم القرار وصف للخلو عن المنافع .
وبالموازنة يتبين الفرق بين كلمتي الحق والباطل ، فكلمة الحق وهي كلمة التوحيد والإيمان قوية ثابتة نافعة للناس ، وكلمة الباطل وهي كلمة الشرك أو الكفر ضعيفة ضارة ليس فيها استقرار ولا ثبات .
وأصحاب الكلمة الأولى هم المؤمنون ، وأولو الكلمة الثانية هم الكافرون والعصاة .
ثم أخبر اللّه تعالى عن فوز أهل الكلمة الأولى بمرادهم في الدنيا والآخرة ، فقال :
يُثَبِّتُ اللَّهُ . .
أي إن كرامة اللّه وثوابه ثابتان للمؤمنين في الآخرة بالقول الذي كان يصدر عنهم في الدنيا ، وهو الإيمان المستقر بالحجة والبرهان في قلوبهم ، والمقصود : بيان أن الثبات في المعرفة والطاعة يوجب الثبات في الثواب والكرامة من اللّه تعالى .
أو أن المراد أن اللّه يثبت المؤمنين في الدنيا بعدم تعرضهم للفتنة في دينهم