2 - أصلها ثابت ، أي راسخ باق متمكّن في الأرض لا ينقلع .
3 - وفرعها في السماء ، أي كاملة الحال لارتفاع أغصانها إلى الأعلى ، وبعدها عن عفونات الأرض ، فكانت ثمراتها نقية طيبة خالية من جميع الشوائب .
4 - تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها ، أي تثمر كل وقت وقّته اللّه لإثمارها بإرادة ربها وإيجاده وتيسيره . ولما كانت الأشجار تؤتي أكلها كل سنة مرة ، كان ذلك في حكم الحين .
روي عن ابن عباس أن الكلمة الطيبة هي قول : « لا إله إلا اللّه »
وأن الشجرة الطيبة هي النخلة ، وكذلك
روي عن ابن مسعود أنها النخلة ، وهو مروي عن أنس وابن عمر عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم .
و
حديث ابن عمر رواه البخاري ، قال : « كنا عند رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فقال :
أخبروني عن شجرة تشبه الرجل المسلم - أو كالرجل المسلم - لا يتحاتّ ورقها صيفا ولا شتاء ، وتؤتي أكلها كل حين بإذن ربها ، قال ابن عمر : فوقع في نفسي أنها النخلة ، ورأيت أبا بكر وعمر لا يتكلمان ، فكرهت أن أتكلم ، فلما لم يقولوا شيئا ، قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : هي النخلة » .
وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثالَ . .
أي وهكذا يضرب اللّه الأمثال للناس ؛ فإن في ضرب الأمثال زيادة إفهام وتذكير وعظة وتصوير للمعاني ؛ لأن تشبيه المعاني المعقولة بالأمور المحسوسة يرسّخ المعاني ، ويزيل الخفاء والشك فيها ، ويجعلها كالأشياء الملموسة . وفي هذا لفت نظر يدعو الإنسان إلى التأمل في عظم هذا المثل ، والتدبر فيه ، وفهم المقصود منه .
ثم ذكر اللّه تعالى مثال حال كلمة الكفر ، فقال :
وَمَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ . .
أي وصفة الكلمة الخبيثة وهي كلمة الكفر أو الشرك كصفة الشجرة الخبيثة وهي شجرة الحنظل ونحوه ، كما قال أنس موقوفا فيما روى أبو بكر البزار ،
ومرفوعا