البلاغة :
فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ
جناس اشتقاق .
المفردات اللغوية :
أَ لَمْ يَأْتِكُمْ نَبَؤُا
استفهام تقرير ، وهذا من كلام موسى عليه السلام ، أو كلام مستأنف أو مبتدأ من اللّه .
نَبَؤُا
خبر .
وَثَمُودَ
قوم صالح .
لا يَعْلَمُهُمْ إِلَّا اللَّهُ
جملة اعتراضية ، والمعنى : أنهم لكثرتهم لا يعلم عددهم إلا اللّه ، لذا قال ابن مسعود رضي اللّه عنه : كذب النسابون .
بِالْبَيِّناتِ
الحجج الواضحة على صدقهم .
فَرَدُّوا
أي الأمم .
أَيْدِيَهُمْ فِي أَفْواهِهِمْ
أي فعضوها غيظا مما جاءت به الرسل عليهم السلام ، كقوله تعالى :
عَضُّوا عَلَيْكُمُ الْأَنامِلَ مِنَ الْغَيْظِ
.
بِما أُرْسِلْتُمْ بِهِ
أي في زعمكم .
مُرِيبٍ
موقع في الريبة ، أي الاضطراب والقلق
أَ فِي اللَّهِ شَكٌّ
استفهام إنكاري ، أي لا شك في توحيده ، للدلائل الظاهرة عليه .
فاطِرِ
خالق ومبدع على أكمل نظام .
يَدْعُوكُمْ
إلى طاعته .
مِنْ ذُنُوبِكُمْ
مِنْ
: صلة زائدة ، أو تبعيضية ، والمراد على الأول : أن الإيمان أو الإسلام يغفر به ما قبله ، وعلى الثاني يكون القصد هو إخراج حقوق العباد .
وَيُؤَخِّرَكُمْ
بلا عذاب
إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى
أجل الموت .
قالُوا : إِنْ
أي ما .
عَمَّا كانَ يَعْبُدُ آباؤُنا
من الأصنام .
بِسُلْطانٍ مُبِينٍ
أي برهان أو حجة ظاهرة قوية على صدقكم .
إِنْ نَحْنُ
أي ما نحن .
يَمُنُّ عَلى مَنْ يَشاءُ
بالنبوة .
وَما كانَ لَنا
وما ينبغي .
إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ
أي بأمره ؛ لأنا عبيد مربوبون للّه تعالى ، فليس في قدرتنا الإتيان بالآيات . وفيه دليل على أن النبوة عطائية ، وأن ترجيح بعض الجائزات على بعض بمشيئة اللّه تعالى .
فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ
يثقوا به ، في الصبر على معاندتكم ومعاداتكم ، عمموا الأمر للإشعار بما يوجب التوكل ، وقصدوا به أنفسهم أولا .
وَما لَنا أَلَّا نَتَوَكَّلَ
أي لا مانع لنا من ذلك ، ولا عذر لنا في ألا نتوكل عليه .
وَقَدْ هَدانا سُبُلَنا
التي نعرفه بها ونعلم أن الأمور كلها بيده .
وَلَنَصْبِرَنَّ عَلى ما آذَيْتُمُونا
على أذاكم ، وهو جواب قسم محذوف ، أكدوا به توكلهم وعدم مبالاتهم بما يجري من الكفار عليهم .
فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ
فليثبت المتوكلون على ما استحدثوه من توكلهم الناشئ عن إيمانهم .
المناسبة :
هذا تذكير بأيام اللّه بانتقامه من الأمم المكذبة بالرسل ، بعد تذكير موسى لقومه بما أنعم اللّه عليهم من نعم ، ودفع عنهم من نقم ، وبما وعد به تعالى