إننا إذا ذهبنا مع أخينا في المرّة الثّانية وأرسلته معنا ، نأتي بالميرة إلى أهلنا من مصر .
ونحفظ أخانا بنيامين بعنايتنا ورعايتنا ، فلا تخف عليه .
ونزيد مكيال بعير لأجله ، لأن عزيز مصر كان يعطي لكلّ رجل حمل بعير ، دون زيادة ولا نقص ، اقتصادا وحسن تدبير .
وذلك الحمل الزّائد أمر يسير قليل ، أو سهل لا عسر فيه على هذا الرّجل السّخي الرّحيم في مقابلة أخذ أخينا .
قال يعقوب ، وقد تذكّر ماضي يوسف : لن أرسل بنيامين معكم حتى تعاهدوني عهدا موثقا باليمين ، لتعودنّ به على أي حال كنتم ، إلا في حال يمتنع ذلك عنكم بأن تهلكوا وتموتوا أو تغلبوا على أمركم وتقهروا كلكم ، ولا تقدرون على تخليصه . ويلاحظ أن العهد المؤكّد باليمين يسمّى يمينا ، وإن أكّد ووثّق بما يقتضي زيادة العناية بحفظه والوفاء به بغير اليمين يسمّى ميثاقا .
فلما آتوه أي أعطوه موثقهم ، أي عهدهم المؤكّد باليمين ، قال يعقوب : اللّه على ما نقول جميعا وكيل ، أي شهيد رقيب حفيظ مطّلع ، وأفوض أمري إليه ، وقد وافق على إرساله اضطرارا من أجل الميرة التي لا غنى لهم عنها .
فقه الحياة أو الأحكام :
دلّت الآيات على ما يأتي :
1 - كان أولاد يعقوب فيما أخبروا به أباهم من منع الكيل صادقين ، حتى يرسل معهم أخاهم ، كما وعدوا عزيز مصر .
2 - تعهد أولاد يعقوب عليه السّلام بالمحافظة على أخيهم بنيامين ، وكأنهم لم