تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 155

مساهمون:

ص١٥٥

9 - مقابلة السيئة بالإحسان :

ويدفعون الإساءة بالإحسان كالجهل بالحلم ، والأذى بالصبر ، كما قال تعالى :
وَإِذا خاطَبَهُمُ الْجاهِلُونَ قالُوا : سَلاماً
[ الفرقان 25 / 63 ]
وَإِذا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِراماً
[ الفرقان 25 / 72 ] ، ويتبعون السيئة بالحسنة لمحوها ، لقوله صلّى اللّه عليه وسلّم فيما يرويه أحمد عن أبي ذر : « إذا عملت سيئة ، فاعمل بجنبها حسنة تمحها » و في رواية أحمد والترمذي والحاكم والبيهقي عن أبي ذر : « وأتبع السيئة الحسنة تمحها ، وخالق الناس بخلق حسن » . والثابت أن المعاملة الكريمة مع المسئ وغيره أفضل وأجدى وأوقع أثرا ؛ لأنها تهوّن الأمر ، وتستل الأحقاد ، وتكون عاقبتها أسلم . وبعد أن وصف اللّه المؤمنين العقلاء بتلك الصفات الحميدة ، ذكر جزاءهم بقوله :
أُولئِكَ لَهُمْ عُقْبَى الدَّارِ
أي أولئك الموصوفون بما ذكر لهم العقبى الحسنة والسعادة في الدنيا والآخرة ، أما في الدنيا فهو النصر على الأعداء ، وأما في الآخرة فهو الجنة . ثم أوضح هذه العقبى فقال :
جَنَّاتُ عَدْنٍ . .
أي تلك العقبى هي الجنات التي يقيمون فيها إقامة دائمة . يدخلونها هم والصالحون المؤمنون من أزواجهم وأصولهم وفروعهم ، وهو دليل على أن سمو الدرجة يكون بالشفاعة ، وأن التقييد بالصلاح يدل على أن مجرد الأنساب لا تنفع ، فلا تفيد الأنساب شيئا إذا لم تقرن بالعمل الصالح ، وكما قال تعالى :
فَإِذا نُفِخَ فِي الصُّورِ فَلا أَنْسابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ
[ المؤمنون 23 / 101 ] وقال سبحانه :
يَوْمَ لا يَنْفَعُ مالٌ وَلا بَنُونَ إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ
[ الشعراء 26 / 88 - 89 ] وقال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم لفاطمة في مرض موته فيما رواه الترمذي : « يا فاطمة بنت محمد ، سليني من مالي ما شئت ، لا أغني عنك من اللّه شيئا » .