1 - إثبات كون القرآن من عند اللّه ، من طريق إحكام آياته وإتقانها بنظمها نظما رصينا محكما لا نقص فيه ولا خلل ، كالبناء المحكم ، ثم تفصيلها في الحال دون تراخ ، ببيان دلائل التوحيد والنبوة والأحكام والمواعظ والقصص والتفرقة بين الحق والباطل ، ومن طريق إعجاز القرآن وتحديه العرب بأن يأتوا بعشر سورة مثله :
أَمْ يَقُولُونَ : افْتَراهُ ، قُلْ : فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ مُفْتَرَياتٍ ، وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ ، إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ
[ هود 11 / 13 ] وبعد أن عجزوا عن محاكاته والإتيان بمثله أو بمثل أقصر سورة منه ، أعلن اللّه تعالى إفلاسهم وعجزهم فقال :
فَإِلَّمْ يَسْتَجِيبُوا لَكُمْ ، فَاعْلَمُوا أَنَّما أُنْزِلَ بِعِلْمِ اللَّهِ
[ هود 11 / 14 ] .
2 - توحيد اللّه : وهو نوعان :
أ - توحيد الألوهية : وهو عبادة اللّه وحده وعدم عبادة أحد سواه ، كما قال تعالى في مطلع هذه السورة :
أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ . .
فعبادة كل من سواه كفر وضلال .
ب - توحيد الربوبية : أي الاعتقاد بأن اللّه وحده هو الخالق المدبر لهذا الكون ، والمتصرف فيه على مقتضى حكمته ونظام سنته . وكان عرب الجاهلية يؤمنون بأن اللّه هو الرب الخالق :
وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ ، لَيَقُولُنَّ اللَّهُ . .
[ العنكبوت 29 / 61 ] ولكنهم كانوا يقولون بتعدد الآلهة . وورد في القرآن الكريم آيات كثيرة تثبت توحيد الربوبية ، مثل المذكور في هذه السورة :
وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ . .
[ 7 ] والخلق : التقدير المحكم الذي تكون فيه الأشياء على مقادير متناسبة ، ثم أريد به الإيجاد التقديري .
3 - إثبات البعث والجزاء : للإيمان بهما وللترغيب والترهيب ، كما في قوله