الجزء الثاني عشر
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
سورة هود عليه السلام
مكية وهي مائة وثلاث وعشرون آية .
تسميتها :
سميت سورة هود لاشتمالها على قصة هود عليه السلام مع قومه : « عاد » في الآيات [ 50 - 60 ] وهي كغيرها من قصص القرآن تمثل صراعا حادا عنيفا بين هود عليه السلام وبين قومه الذين دعاهم إلى عبادة اللّه تعالى ، وهجر عبادة الأصنام والأوثان ، فلما أصروا على كفرهم وتكذيبه ، عذبهم اللّه بعذاب غليظ شامل وهو الريح العقيم الصرصر ، التي سلطها عليهم سبع ليال وثمانية أيام حسوما :
وَلَمَّا جاءَ أَمْرُنا نَجَّيْنا هُوداً وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنَّا ، وَنَجَّيْناهُمْ مِنْ عَذابٍ غَلِيظٍ
[ هود 11 / 58 ]
وَأَمَّا عادٌ فَأُهْلِكُوا بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عاتِيَةٍ . سَخَّرَها عَلَيْهِمْ سَبْعَ لَيالٍ وَثَمانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُوماً ، فَتَرَى الْقَوْمَ فِيها صَرْعى ، كَأَنَّهُمْ أَعْجازُ نَخْلٍ خاوِيَةٍ . فَهَلْ تَرى لَهُمْ مِنْ باقِيَةٍ
[ الحاقة 69 / 6 - 8 ] .
نزولها وشأنها ومناسبتها لما قبلها :
هذه السورة مكية أي نزلت في مكة إلا الآيات الثلاث التالية وهي :
فَلَعَلَّكَ تارِكٌ بَعْضَ ما يُوحى إِلَيْكَ . .
[ 12 ] كما قال ابن عباس ومقاتل ، وقوله :
أَ فَمَنْ كانَ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ . .
أُولئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ . .
[ 17 ] فإنها