تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 46

مساهمون:

ص٤٦
الكذب على اللّه تعالى ، في صفته أو حكمه أو وحيه ، أو زعم وجود شفعاء له بدون إذنه ، أو اتخاذه ولدا من الملائكة كالعرب القائلين بأن الملائكة بنات اللّه ، واليهود القائلين بأن عزيرا ابن اللّه ، والنصارى القائلين بأن المسيح ابن اللّه .
أُولئِكَ يُعْرَضُونَ . .
أي أولئك المغرقون في الكفر والشرك والافتراء على اللّه ، يعرضون على ربهم أي يحاسبهم ربهم حسابا شديدا ، ويقول الأشهاد من الملائكة الأبرار : هؤلاء الذين كذبوا على ربهم وافتروا عليه ، فلعنة اللّه على الظالمين ، أي أنهم مطرودون من رحمة اللّه تعالى . وبما أن العرض عام في كل العباد ، فإن المراد به هنا عرض خاص وهو العرض بقصد افتضاحهم ، فيحصل لهم الخزي والنكال في أسوأ حال ، والعرض يكون على الأماكن المعدة للحساب والسؤال ، أو على من شاء اللّه من الخلق بأمر اللّه تعالى ، من الملائكة والأنبياء والمؤمنين . والآية مثل قوله تعالى :
إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَياةِ الدُّنْيا ، وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهادُ . يَوْمَ لا يَنْفَعُ الظَّالِمِينَ مَعْذِرَتُهُمْ ، وَلَهُمُ اللَّعْنَةُ ، وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ
[ غافر 40 / 51 - 52 ] . وروى الإمام أحمد والشيخان عن ابن عمر قال : سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم يقول في النجوى يوم القيامة : « إن اللّه عز وجل يدني المؤمن ، فيضع عليه كنفه ، ويستره من الناس ، ويقرره بذنوبه ، ويقول له : أتعرف ذنب كذا ؟ أتعرف ذنب كذا ؟ أتعرف ذنب كذا ؟ حتى إذا قرره بذنوبه ، ورأى في نفسه أنه قد هلك ، قال : فإني قد سترتها عليك في الدنيا ، وإني أغفرها لك اليوم ، ثم يعطى كتاب حسناته . وأما الكفار والمنافقون فيقول الأشهاد : هؤلاء الذين كذبوا على ربهم ، ألا لعنة اللّه على الظالمين » .
الَّذِينَ يَصُدُّونَ . .
إن هؤلاء الظالمين يردون الناس عن اتباع الحق