تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 285

مساهمون:

ص٢٨٥
يوسف عفّ عن اتّهام النّساء بالسّوء حتى يتحقّق الملك ذاته من التّهمة . وقدّر جميل أو معروف سيدته امرأة العزيز ، فلم يذكرها بسوء ، وفاء لزوجها وبرّا له ، ورحمة لها وسترا عليها ، وعفّة القول أجدى في مستقبل الزّمان . 6 - من الخصال الحسنة : الجرأة في إعلان الحقّ ، والصّراحة في إظهار الحقائق ، وعدم التّردد في إنصاف الأبرياء وتصديق الأتقياء ، فإن امرأة العزيز أعلنت براءة يوسف في مجتمع النّسوة أثناء الضّيافة فقالت :
وَلَقَدْ راوَدْتُهُ عَنْ نَفْسِهِ
، وكررت اعترافها بالحقّ بعد مضي سنوات على الحادث بعد أن زجّ بيوسف في قيعان السّجون ، فقالت :
الْآنَ حَصْحَصَ الْحَقُّ ، أَنَا راوَدْتُهُ عَنْ نَفْسِهِ . .
ثمّ أكدّت ذلك بقولها :
ذلِكَ لِيَعْلَمَ أَنِّي لَمْ أَخُنْهُ بِالْغَيْبِ
أي أقررت بالصدق ليعلم أنّي لم أكذب عليه ، ولم أذكره بسوء وهو غائب ، بل صدقت وترفّعت عن الخيانة . 7 - المؤمن الصّادق هو الذي يؤثر مرضاة اللّه تعالى ، وإعزاز دينه على أي شيء في هذا الوجود ، فإن يوسف حرص على تمسّكه بدينه وبمرضاة ربّه في كلّ ظروف المحنة التي مرّ بها مع النّساء . 8 - إن مصير الخيانة والكيد الفشل وعدم تحقيق النّتائج :
وَأَنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي كَيْدَ الْخائِنِينَ
ومعناه : أن اللّه لا يهدي الخائنين بكيدهم ، وإنما يبطله ، ولا يسدّده ، ولا ينفذه ، وتكون عاقبة الكيد الفضيحة والاضمحلال