تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 235

مساهمون:

ص٢٣٥
وقيل : كان فرعون موسى الذي عاش أربع مائة سنة هو الذي اشترى يوسف ، بدليل قوله تعالى :
وَلَقَدْ جاءَكُمْ يُوسُفُ مِنْ قَبْلُ بِالْبَيِّناتِ
[ غافر 40 / 34 ] قال البيضاوي : والمشهور أن المشتري من أولاد فرعون ، والآية من قبيل خطاب الأولاد بأحوال الآباء . ثم علل عزيز مصر طلبه من امرأته حسن تعهد يوسف بقوله كما قال اللّه :
عَسى أَنْ يَنْفَعَنا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَداً
أي لي رجاء أن ينفعنا في أعمالنا الخاصة واستثمار أموالنا ، أو مصالحنا العامة ، أو نتبناه ولدا تقر به أعيننا ؛ لأنه كان عقيما لا يولد له ولد ، وكان حصورا . والآية تدل على على أن العزيز كان عقيما ، وأنه كان صادق الفراسة . ثم أبان اللّه تعالى أفضاله الأدبية المعنوية بعد أن قيض له من يعينه ماديا فقال : وكما أنعمنا عليه بالسلامة من الجبّ ، وأنقذناه من إخوته ، وهيأنا له المنزل والمثوى الطيب الكريم ، عطّفنا عليه قلب العزيز ، وجعلنا له مكانة عالية في أرض مصر ، يملك الأمر والنهي وتدبير أمور المالية وشؤون الدولة والحكم ، بسبب حدوث ما حدث له في بيت العزيز ، ثم السجن ، الذي كان سببا في التعرف على ساقي الملك ، ثم الاتصال بالملك نفسه ، حتى قال له الملك :
إِنَّكَ الْيَوْمَ لَدَيْنا مَكِينٌ أَمِينٌ
[ يوسف 12 / 54 ] وقال يوسف للملك :
اجْعَلْنِي عَلى خَزائِنِ الْأَرْضِ ، إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ
[ يوسف 12 / 55 ] . وتحقيق الكمال يكون بأمرين هما القدرة والعلم ، أما تكميله في صفة القدرة فبقوله تعالى :
مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي الْأَرْضِ
وأما تكميله في صفة العلم ، فبقوله تعالى :
وَلِنُعَلِّمَهُ مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحادِيثِ
وهو معطوف على مقدر متعلق بمكنا ، أي لنملّكه ولنعلمه . وتأويل الأحاديث : تعبير الرؤيا ، ومعرفة حقائق الأمور ، وكيفية الاستدلال بأصناف المخلوقات على قدرة اللّه تعالى وحكمته وجلاله .