تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 227

مساهمون:

ص٢٢٧
10 - لم يصدقهم يعقوب ، لما ظهر له منهم من قوة التهمة وكثرة الأدلة على خلاف ما قالوه . وأحسّوا هم بضعف حجتهم حينما قالوا :
وَلَوْ كُنَّا صادِقِينَ
أي ولو كنا عندك من أهل الثقة والصدق ما صدقتنا ، ولا تتهمنا في هذه القضية ؛ لشدة محبتك ليوسف . 11 - دلسوا على أبيهم بالدم المكذوب فيه ، فهو دم ظبية ، كما قال قتادة ، ولما أرادوا أن يجعلوا الدم علامة على صدقهم ، قرن اللّه بهذه العلامة علامة تعارضها ، وهي سلامة القميص من التمزيق المعتاد عند اعتداء الذئب على إنسان . قال ابن عباس : لما نظر إليه ، قال : كذبتم ؛ لو كان الذئب أكله لخرق القميص . حكى الماوردي أن في القميص - أي في جنسه - ثلاث آيات : حين جاؤوا عليه بدم كذب ، وحين قدّ قميصه من دبر ، وحين ألقي على وجه أبيه ، فارتد بصيرا . 12 - استدل الفقهاء بقصة القميص الملوث بالدم على جواز الاعتماد على الأمارات ، في مسائل فقهية كالقسامة وغيرها ، وأجمعوا على أن يعقوب عليه السلام استدل على كذبهم بصحة القميص وسلامته من التخرق . وهكذا على الناظر ملاحظة الأمارات والعلامات ، ويقضي بالراجح منها . 13 - الاعتصام بالصبر ، والاستعانة باللّه ، على التزوير والظلم والكذب والمصيبة وفي المحنة والشدة ، فذلك مؤذن بالفرج بعد الكرب ، وباليسر بعد العسر ، وهو دليل الإيمان بأن لهذا لكون ربا يفعل فيه ما يشاء . 14 - الصبر الجميل : هو الذي لا شكوى معه ، وهو أن يعرف أن منزل البلاء