تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 139

مساهمون:

ص١٣٩
وقيل : المراد من الآيات : التوراة مع ما فيها من الشرائع والأحكام . وقيل : المراد بها الآيات التسع البينات وهي المعجزات ، وهي العصا ، واليد ، والطوفان ، والجراد ، والقمل ، والضفادع ، والدم ، ونقص من الثمرات والأنفس . ومنهم من أبدل بنقص الثمرات والأنفس إضلال الجبل ، وفلق البحر . وفي هذه الآيات سلطان مبين لموسى على صدق نبوته .
فَاتَّبَعُوا أَمْرَ فِرْعَوْنَ
أي تبع الملأ منهج فرعون ومسلكه وطريقته في الغيّ والضلال ، من الكفر بموسى ، وظلم بني إسرائيل بتقتيل أبنائهم واستحياء نسائهم . وإنما خصّ الملأ بالذكر ؛ لأنهم القادة والرؤساء المستشارون والمنفذون وغيرهم تبع لهم .
وَما أَمْرُ فِرْعَوْنَ بِرَشِيدٍ
أي وما شأنه وتصرفه ومنهجه بصالح معقول ، فليس فيه رشد ولا هدى ، وإنما هو جهل وضلال ، وكفر وعناد ، وظلم وفساد وجزاؤهم في الآخرة :
يَقْدُمُ قَوْمَهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ ، فَأَوْرَدَهُمُ النَّارَ
أي يتقدم فرعون كبير قومه وقائدهم إلى نار جهنم يوم القيامة ، فيدخلهم فيها ؛ لأنه كما اتبعوه في الدنيا وكان مقدمهم ورئيسهم ، كذلك هو يقدم يوم القيامة إلى النار ، فأوردهم إياها ، وله فيها الحظ الأوفر من العذاب الأكبر ، كما قال تعالى :
فَعَصى فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ ، فَأَخَذْناهُ أَخْذاً وَبِيلًا
[ المزمل 73 / 16 ] وكذلك شأن المتبوعين يكونون موفرين في العذاب يوم القيامة ، كما قال تعالى :
لِكُلٍّ ضِعْفٌ وَلكِنْ لا تَعْلَمُونَ
[ الأعراف 7 / 38 ] وأخبر تعالى عن الكفرة أنهم يقولون في النار :
رَبَّنا آتِهِمْ ضِعْفَيْنِ مِنَ الْعَذابِ وَالْعَنْهُمْ لَعْناً كَبِيراً
[ الأحزاب 33 / 68 ] وروى الإمام أحمد عن أبي هريرة قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم : « امرؤ القيس حامل لواء شعراء الجاهلية إلى النار » . وورد في القرآن أن آل فرعون يعرضون على النار منذ ماتوا صباحا ومساء