تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 68

مساهمون:

ص٦٨
كثير القبول لتوبة التائبين ، واسع الرحمة للمحسنين . وقصة قبول توبتهم تظهر فيما يأتي : قال أكثر المفسرين : إنهم ما ذهبوا خلف الرسول عليه الصلاة والسلام ، قال كعب : كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم يحب حديثي ، فلما أبطأت عنه في الخروج ، قال عليه الصلاة والسلام : « ما الذي حبس كعبا ؟ » فلما قدم المدينة ، اعتذر المنافقون ، فعذرهم ، وأتيته وقلت : إن كراعي ( خيلى ) وزادي كان حاضرا ، واحتبست بذنبي ، فاستغفر لي ، فأبى الرسول صلى اللّه عليه وسلّم ذلك . ثم إنه عليه الصلاة والسلام نهى عن مجالسة هؤلاء الثلاثة ، وأمر بمباينتهم حتى أمر بذلك نساءهم ، فضاقت عليهم الأرض بما رحبت ، وجاءت امرأة هلال بن أمية ، وقالت : يا رسول اللّه ، لقد بكى هلال ، حتى خفت على بصره ، حتى إذا مضى خمسون يومأ أنزل اللّه تعالى :
لَقَدْ تابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهاجِرِينَ
وأنزل قوله :
وَعَلَى الثَّلاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا
فعند ذلك خرج رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم إلى حجرته ، وهو عند أم سلمة فقال : « اللّه أكبر ، قد أنزل اللّه عذر أصحابنا » فلما صلى الفجر ذكر ذلك لأصحابه ، وبشرهم بأن اللّه تاب عليهم ، فانطلقوا إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم ، وتلا عليهم ما نزل فيهم . فقال كعب : توبتي إلى اللّه أن أخرج مالي صدقة ، فقال : لا ، قلت : فنصفه قال : لا ، قلت : فثلاثة ؟ قال : نعم « 1 » . وبعد أن نزل قوله تعالى بقبول توبة هؤلاء الثلاثة ، زجر عن فعل ما مضى ، وهو التخلف عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم في الجهاد ، فقال :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ
.
هامش
( 1 ) تفسير الرازي : 16 / 218