تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 43

مساهمون:

ص٤٣

التفسير والبيان :

ومن المنافقين الذين ذكرناهم جماعة بنوا مسجد الضّرار بجوار مسجد قباء ، وكانوا اثني عشر رجلا من منافقي الأوس والخزرج ، لأسباب أربعة هي : 1 - مضارّة المؤمنين من أهل مسجد قباء الذي بناه النّبي صلى اللّه عليه وسلّم بمجرد وصوله إلى المدينة . 2 - الكفر بالنّبي عليه الصّلاة والسّلام وبما جاء به ، وللطعن عليه وعلى الإسلام ، واتّخاذه مقرّا للكيد والتّآمر على المسلمين ، فصار مركز الفتنة ، وبيت النّفاق ، ومأوى المنافقين ، للتّهرّب من أداء الصّلاة . وهذا كفر ، لأن الكفر يطلق على الاعتقاد والعمل المنافيين للإيمان . 3 - التّفريق بين المؤمنين الذين كانوا يصلّون خلف النّبي صلى اللّه عليه وسلّم في مسجد واحد ، فإذا صلّى فيه بعضهم ، حدثت الفرقة ، وبطلت الألفة ، وتفرّقت الكلمة . لذا كان الأصل أن يصلّي المسلمون في مسجد واحد ، ويكون تكثير المساجد لغير حاجة منافيا لأغراض الدّين وأهدافه . 4 - الإرصاد ، أي التّرقب والانتظار لمجيء من حارب اللّه ورسوله إليه ، ويتّخذه مقرّا له ، ومكانا لقوم راصدين مستعدين للحرب معه ، وهم المنافقون الذين بنوا هذا المسجد . والمقصود بمن حارب اللّه ورسوله كما ذكر في سبب النزول : هو أبو عامر الراهب من الخزرج ، والد حنظلة الذي غسلته الملائكة ، وسمّاه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : الفاسق ، وكان قد تنصّر في الجاهلية ، وترهّب وطلب العلم ، فلما خرج رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم عاداه ، لأنه زالت رياسته ، وقال للرّسول صلى اللّه عليه وسلّم يوم أحد : « لا أجد قوما يقاتلونك إلا قاتلتك معهم » فلم يزل يقاتله إلى يوم حنين ،