تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 269

مساهمون:

ص٢٦٩
للدلالة على أن قوم يونس آمنوا بعد كفرهم ، وانتفعوا بذلك الإيمان . وهذا يدل على أن الكفار فريقان : منهم من حكم عليه بخاتمة الكفر ، ومنهم من حكم عليه بخاتمة الإيمان ، وكل ما قضى اللّه به فهو واقع . وذكر في هذه الآيات ما يكمل قبلها في أن اللّه تعالى خلق البشر مستعدين للإيمان والكفر والخير والشر ، وأن مشيئة اللّه وحكمته متعلقتان بأفعال عباده ، ووقوعها على وفقهما . وكانت العبرة من إيراد هذه القصص الثلاث ( قصة نوح ، وقصة موسى ، وقصة يونس ) الرّد على شبهات الكفار التي منها أن النبي صلى اللّه عليه وسلّم كان يهددهم بنزول العذاب عليهم ، ولم ينزل ، فأبان اللّه تعالى أن تأخير الموعود به لا يقدح في صحة الوعد ، بدليل أن اللّه أخّر العذاب عن قوم نوح ، وفرعون ، وقوم يونس ، ثم أوقعه في الأولين ولم يوقعه في قوم يونس بسبب إيمانهم .

أضواء من التاريخ :

ذكر يونس عليه السّلام في القرآن الكريم باسمه أربع مرات : في سورة النساء [ 163 ] والأنعام [ 86 ] ويونس [ 98 ] والصافات [ 139 ] وذكر بوصفه في سورتين : في سورة الأنبياء :
وَذَا النُّونِ إِذْ ذَهَبَ مُغاضِباً
[ 87 ] وفي سورة القلم :
فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ وَلا تَكُنْ كَصاحِبِ الْحُوتِ ، إِذْ نادى وَهُوَ مَكْظُومٌ
[ 48 ] . وهو يونس بن متى ، ويقول أهل الكتاب : يونس بن أمتاي . وقد أرسله اللّه تعالى إلى نينوى من أرض الموصل ، فكذبوه ، فوعدهم بالعذاب بعد مدة ، قيل : إلى أربعين يوما ، وذهب عنهم مغاضبا ، فلما فقدوه خافوا نزول العقاب ، ولما دنا الموعد غامت السماء غيما أسود ذا دخان شديد ، فهبط حتى غشي مدينتهم ، فهابوا فطلبوا يونس فلم يجدوه ، فأيقنوا صدقه ، فلبسوا المسوح ، وبرزوا إلى
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 269 | وهبة الزحيلي