تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 248

مساهمون:

ص٢٤٨
لا يمتحنهم بأن يعذّبوا على أيديهم ، وأن ينجيهم ويخلّصهم من الكافرين ، أي من فرعون وقومه ؛ لأنهم كانوا يأخذونهم بالأعمال الشاقة . 3 - اتّخاذ البيوت في فترة ما مساجد ، حتى لا يؤذي فرعون المصلّين ؛ لأن بني إسرائيل كانوا لا يصلّون إلا في مساجدهم وكنائسهم ، فخرّبها فرعون ومنعهم من الصّلاة ، فأوحى اللّه إلى موسى وهارون : أن اتّخذا وتخيّرا لبني إسرائيل بيوتا بمصر ، أي مساجد متّجهة نحو القبلة ، ولم يرد في رأي أكثر المفسّرين المنازل المسكونة ، وإنما أراد الاتّجاه إلى بيت المقدس . وهذا يدلّ على أن القبلة في الصّلاة كانت شرعا لموسى عليه السّلام . واستنبط العلماء من جواز أداء الصّلاة في البيوت : أن المعذور بالخوف وغيره يجوز له ترك الجماعة والجمعة ، والعذر الذي يبيح له ذلك كالمرض المانع من التّنقل ، أو خوف زيادته ، أو خوف جور السّلطان في مال أو بدن ، دون القضاء عليه بحقّ . والمطر الوابل مع الوحل عذر إن لم ينقطع ، ومن له ولي حميم قد حضرته الوفاة ولم يكن عنده من يمرّضه عذر أيضا ، وقد فعل ذلك ابن عمر . وأثير بهذه المناسبة خلاف في أداء صلاة التراويح ( قيام رمضان ) هل إيقاعه في البيت أفضل أو في المسجد ؟ فذهب مالك وأبو يوسف وبعض الشّافعية إلى أنه في البيت أفضل لمن قوي عليه ، لما أخرجه البخاري : « فعليكم بالصّلاة في بيوتكم ، فإن خير صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة » . وقال أكثر الأئمة : إن حضورها في الجماعة أفضل ؛ لأن النّبي صلى اللّه عليه وسلّم قد صلّاها في الجماعة في المسجد ، ثم أخبر بالمانع الذي منع منه على الدّوام على ذلك ، وهو خشية أن تفرض عليهم ، فلذلك قال : « فعليكم بالصّلاة في بيوتكم » . ثم إن الصحابة كانوا يصلّونها في المسجد فرادى متفرّقين ، إلى أن جمعهم عمر على قارئ واحد ، فاستقرّ الأمر على ذلك ، وثبت سنّة .
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 248 | وهبة الزحيلي