تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 244

مساهمون:

ص٢٤٤
وشؤم مشاهدتهم . وفي تقديم التّوكل على الدّعاء تنبيه على أن الدّاعي ينبغي أن يتوكّل أولا لتجاب دعوته .
أَنْ تَبَوَّءا
اتّخذا مباءة ومسكنا يسكنون فيها أو يرجعون إليها للعبادة .
وَاجْعَلُوا
أنتما وقومكما .
بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً
مصلّى أو مساجد تصلّون فيها لتأمنوا من الخوف ، وكان فرعون منعهم من الصّلاة .
وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ
أتّموها فيها حتى لا يؤذيهم الكفرة ويفتنوهم عن دينهم .
وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ
بالنّصر في الدّنيا والجنّة في الآخرة . وإنما ثنّى ضمير
تَبَوَّءا
أولا ؛ لأن التبوء للقوم واتّخاذ المعابد مما يتعاطاه رؤوس القوم بتشاور ، ثم جمع في قوله :
وَاجْعَلُوا
لأن جعل البيوت مساجد والصّلاة فيها مما ينبغي أن يفعله كل أحد ، ثم أفرد بقوله :
وَبَشِّرِ
لأن البشارة في الأصل وظيفة صاحب الشّريعة .

المناسبة :

أبان اللّه تعالى أنه بالرّغم من مشاهدة المعجزات الباهرة على يد موسى عليه السّلام ، فإنه لم يؤمن به من بني إسرائيل إلا طائفة من شبّان قومه ، توطئة لإخراجهم من أرض مصر . وفي ذلك تسلية للنّبي محمد صلى اللّه عليه وسلّم ؛ لأنه كان يغتم بسبب إعراض القوم عنه واستمرارهم على الكفر ، فله بسائر الأنبياء أسوة .

التفسير والبيان :

هذا هو الفصل الثالث من قصة موسى عليه السّلام . يخبر اللّه تعالى أنه لم يؤمن بموسى عليه السّلام في أول أمره ، مع ما جاء به من الآيات البيّنات والحجج القاطعات ، إلا قليل من قومه بني إسرائيل ، وهم طائفة من الشباب ، على وجل وخوف من فرعون وملئه أن يردوهم إلى ما كانوا عليه من الكفر ؛ لأن فرعون كان جبارا عنيدا ، مسرفا في التّمرد والعتوّ متجاوزا الحدّ في الظلم والفساد ، شديد البطش والفتك ، حتى إنه ادّعى الرّبوبية واسترقّ أسباط الأنبياء ، وكانت له سطوة ومهابة تخاف رعيته منه خوفا شديد . فالضمير في
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 244 | وهبة الزحيلي