ما رواه الشيخان عن أبي هريرة أن النبي صلى اللّه عليه وسلّم قال : « قريش والأنصار وجهينة ومزينة وأشجع وغفار موالي للّه تعالى ، لا موالي لهم غيره » وقال صلى اللّه عليه وسلّم أيضا داعيا لبعضهم : « أسلم سالمها اللّه ، وغفار غفر اللّه لها ، أما إني لم أقلها ، لكن قالها اللّه تعالى » .
هؤلاء المنافقون سنعذبهم في الدنيا مرتين : بالفضيحة والمصائب في أموالهم وأولادهم أولا ، ثم بآلام الموت وعذاب القبر ثانيا ، أو بأخذ الأموال وإنهاك الأبدان . قال ابن عباس : بالأمراض في الدنيا وعذاب الآخرة ، فمرض المؤمن كفارة ، ومرض الكافر عقوبة .
ثم يكون لهم عذاب جهنم ، وهو أشد العذاب .
والغرض من الآية بيان مضاعفة العذاب عليهم .
وهناك فريق آخر حول المدينة وفيها وهم :
وَآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ
أي إنهم جماعة أقروا بمعاصيهم واعترفوا بها لربهم ، ولهم أعمال آخر صالحة ، خلطوا هذه بتلك ، فهؤلاء تحت عفو اللّه وغفرانه ، إن اللّه غفور لمن تاب ، رحيم بمن أحسن وأناب :
إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ
[ الأعراف 7 / 56 ] .
وهذه الآية ، وإن كانت نزلت في أناس معينين إلا أنها عامة في كل المذنبين الخطائين المخلطين المتلوثين . قال مجاهد : إنها نزلت في أبي لبابة لما قال لبني قريظة : إنه الذبح ، وأشار بيده إلى حلقه . وقال ابن عباس وآخرون : نزلت في أبي لبابة وجماعة من أصحابه تخلفوا عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم في غزوة تبوك ، فقال بعضهم : أبو لبابة وخمسة معه ، وقيل : وسبعة معه ، وقيل : وتسعة معه . . . إلخ ما ذكر في سبب النزول .