وكأن مالكا والمالكية رأوا أن ذكر هذه الأصناف على سبيل المثال ، وهو من باب الخاص أريد به العام . وأصحاب الأقوال المتقدمة رأوا أنه من باب الخاص أريد به الخاص .
واستدل المالكية بأخبار وردت في السيرة هي :
أ -
روي في الصحيح أن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم بعث سرية قبل نجد ، فأصابوا في سهمانهم اثني عشر بعيرا ، ونفّلوا بعيرا بعيرا .
ب -
قال النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم في أسارى بدر : لو كان المطعم بن عديّ حيا ، وكلّمني في هؤلاء النتنى ، لتركتهم له .
ج - رد النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم سبي هوازن ، وفيه الخمس .
د -
قال صلّى اللّه عليه وآله وسلم : « ما لي مما أفاء اللّه عليكم إلا الخمس ، والخمس مردود عليكم » .
ه -
روي في الصحيح عن عبد اللّه بن مسعود قال : آثر النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم يوم حنين أناسا في الغنيمة ، فأعطى الأقرع بن حابس مائة من الإبل ، وأعطى عيينة بن حصن مائة من الإبل ، وأعطى ناسا من أشراف العرب ، وآثرهم يومئذ في القسمة ، فقال رجل : واللّه ، إن هذه القسمة ما عدل فيها ، أو : ما أريد بها وجه اللّه ، فقلت : واللّه لأخبرن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم ، فأخبرته ، فقال : « يرحم اللّه أخي موسى لقد أوذى بأكثر من هذا ، فصبر » « 1 » .
وذكر النسائي عن عطاء قال : خمس اللّه وخمس رسوله واحد ، كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم يحمل منه ، ويعطي منه ، ويضعه حيث شاء ، ويصنع به ما شاء .
هامش
( 1 ) أحكام القرآن لابن العربي : 2 / 846