قال المالكية : إن تكلم الكافر بالإيمان في قلبه وبلسانه ، ولم يمض به عزيمة لم يكن مؤمنا . وإذا وجد مثل ذلك من المؤمن ، كان كافرا إلا ما كان من الوسوسة التي لا يقدر المرء على دفعها ، فإن اللّه قد عفا عنها وأسقطها .
وقد بيّن اللّه لرسوله الحقيقة فقال :
وَإِنْ يُرِيدُوا خِيانَتَكَ
أي إن كان هذا القول منهم خيانة ومكرا
فَقَدْ خانُوا اللَّهَ مِنْ قَبْلُ
بكفرهم ومكرهم بك وقتالهم لك ، فأمكنك منهم ، وإن كان هذا القول منهم خيرا ويعلمه اللّه ، فيقبل ذلك منهم ، ويعوضهم خيرا مما خرج عنهم ، ويغفر لهم ما تقدم من كفرهم وخيانتهم ومكرهم « 1 » .
والمراد بالخير في قوله :
يُؤْتِكُمْ خَيْراً مِمَّا أُخِذَ مِنْكُمْ
يشمل خيري الدنيا والآخرة ، أما في الدنيا فيخلفهم اللّه أفضل مما أخذ منهم ، وأما في الآخرة فيعطيهم الثواب ويدخلهم الجنة . وذلك يشمل كل من أخلص من الأسارى .
أصناف المؤمنين في عهد النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم بمقتضى الإيمان والهجرة [ سورة الأنفال ( 8 ) : الآيات 72 إلى 75 ]
إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَهاجَرُوا وَجاهَدُوا بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ آوَوْا وَنَصَرُوا أُولئِكَ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يُهاجِرُوا ما لَكُمْ مِنْ وَلايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ حَتَّى يُهاجِرُوا وَإِنِ اسْتَنْصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ إِلاَّ عَلى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثاقٌ وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ ( 72 ) وَالَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ إِلاَّ تَفْعَلُوهُ تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الْأَرْضِ وَفَسادٌ كَبِيرٌ ( 73 ) وَالَّذِينَ آمَنُوا وَهاجَرُوا وَجاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ آوَوْا وَنَصَرُوا أُولئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ ( 74 ) وَالَّذِينَ آمَنُوا مِنْ بَعْدُ وَهاجَرُوا وَجاهَدُوا مَعَكُمْ فَأُولئِكَ مِنْكُمْ وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ( 75 )
هامش
( 1 ) أحكام القرآن لابن العربي : 2 / 874