وبناء عليه : إن كان المعاهد به نذرا ، فالوفاء بالنذر واجب من غير خلاف ، وتركه معصية . وإن كان يمينا فليس الوفاء باليمين واجبا باتفاق .
2 - دلّ قوله تعالى :
لَئِنْ آتانا مِنْ فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ
على أن من قال :
« إن ملكت كذا وكذا فهو صدقة » فإنه يلزمه ، وبه قال أبو حنيفة . وقال الشافعي : لا يلزمه . ويجري الخلاف في الطلاق والعتق . وقال أحمد : يلزمه ذلك في الطلاق ، ولا يلزمه في العتق ؛ لأن العتق قربة ، وهي تثبت في الذمة بالنذر ، بخلاف الطلاق ، فإنه تصرف في محل .
واحتج الشافعي بما رواه أبو داود والترمذي وغيرهما عن عبد اللّه بن عمرو بن العاص قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم : « لا نذر لابن آدم فيما لا يملك ، ولا عتق له فيما لا يملك ، ولا طلاق له فيما لا يملك »
وهو قول أكثر الصحابة والتابعين وغيرهم .
3 - مظاهر نقض المنافقين العهد تمثلت في أوصاف ثلاثة : أ - البخل بإعطاء الصدقة وبإنفاق المال في الخير وبالوفاء بما ضمنوا والتزموا ب - والتولي عن العهد وعن طاعة اللّه تعالى ج - وإظهار الإعراض عن الإسلام أي عن تكاليف اللّه وأوامره .
4 - ظاهر هذه الآية يدل على أن نقض العهد وخلف الوعد يورث النفاق ، فيجب على المسلم أن يبالغ في الاحتراز عنه ، فإذا عاهد اللّه في أمر فليجتهد في الوفاء به .
5 - دلّ قوله :
إِلى يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ
على أن ذلك المعاهد مات منافقا ، وهذا إخبار بالغيب الذي هو أحد وجوه إعجاز القرآن .
6 - قوله تعالى :
نِفاقاً
: إذا كان النفاق في القلب فهو الكفر ، وأما إذا