تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 237

مساهمون:

ص٢٣٧

المناسبة :

بعد ما ذكر اللّه تعالى أن استئذان المنافقين في التخلف عن غزوة تبوك كان بغير عذر ، وأنهم أرادوا التخلف ثم استأذنوا سترا لنفاقهم ، أقام الدليل هنا على ذلك وهو تركهم الاستعداد للمشاركة في هذه الغزوة ، وأوضح أن خروجهم مع الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلم ما كان مصلحة ، وإنما يؤدي إلى مفاسد ثلاثة : هي الإفساد والشر ، وتفريق كلمة المؤمنين بالنميمة ، والتسبب في سماع بعض ضعفاء الإيمان كلامهم وقبول قولهم . فكانت الآية الأولى فضحا لاعتذارهم ونفاقهم ، والآيتان الآخريان لتسلية الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلم والمؤمنين على تخلفهم ، وبيان ما ثبطهم اللّه لأجله ، وكره انبعاثهم له ، وهتك أستارهم ، وكشف أسرارهم ، وإزاحة اعتذارهم ، تداركا لأسباب عتاب الرسول عليه الصلاة والسّلام على الإذن . والخلاصة : تستمر الآيات في توضيح قبائح المنافقين ، وبيان أخطارهم ، وتحذير المؤمنين من مكائدهم .

التفسير والبيان :

ولو قصدوا الخروج معك إلى القتال لاستعدوا وتأهبوا له بإعداد السلاح والزاد والراحلة ونحوها ، وقد كانوا مستطيعين ذلك ، و
لكِنْ كَرِهَ اللَّهُ انْبِعاثَهُمْ
، أي أبغض اللّه خروجهم مع المؤمنين ، لما فيه من أضرار ، فثبطهم أي أخرهم بما أحدث في قلوبهم من المخاوف ، وفي نفوسهم من الكسل والفتور ، وقيل لهم من الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلم : اقعدوا مع القاعدين من النساء والأطفال والمرضى والعجزة الذين شأنهم القعود في البيوت ، كما قال تعالى :
رَضُوا بِأَنْ يَكُونُوا مَعَ الْخَوالِفِ
[ التوبة 9 / 87 ] وهم القاعدون والخالفون .