6 - قوله تعالى :
حَتَّى يَسْمَعَ كَلامَ اللَّهِ
دليل على أن كلام اللّه عزّ وجلّ مسموع عند قراءة القارئ لكلامه . ويدلّ عليه إجماع المسلمين على أنّ القارئ إذا قرأ فاتحة الكتاب أو سورة قالوا : سمعنا كلام اللّه . لكن ذلك كما قال ابن العربي بواسطة اللغات ، وبدلالة الحروف والأصوات ، أما القدوس فلا مثل له ولا لكلامه .
واستدلّ المعتزلة بهذه الآية على أنّ كلام اللّه الذي يسمعه كلّ الناس ليس إلا هذه الحروف والأصوات ، وهذه ليست قديمة ، فدلّ هذا على أنّ كلام اللّه محدث مخلوق غير قديم .
وأجابهم الرّازي بأن الذي نسمعه ليس عين كلام اللّه على مذهبكم ، وإنما نسمع حروفا وأصواتا فعلها الإنسان . وهذا لا شكّ حادث ، وأما الكلام الأصلي الصادر عن اللّه فهو قديم قدم اللّه تعالى .
وهل كلّ أمان من المسلم للحربي نافذ ؟ لا شكّ أن أمان السّلطان جائز ؛ لأنه قائم للنّظر في مصالح الأمة وأحوالها ، نائب عن الجميع في جلب المنافع والمضارّ . وأما أمان غير الخليفة فمختلف في بعض حالاته ، فقال الجمهور : يجوز أمان الحرّ والعبد ، والكبير والصّبي ، والرّجل والمرأة ؛
لقوله صلّى اللّه عليه وآله وسلم فيما رواه أحمد والنسائي وأبو داود عن علي : « المسلمون تتكافأ دماؤهم ، ويسعى بذمتهم أدناهم » .
وقال أبو حنيفة : لا أمان للعبد والمرأة والصّبي ؛ لأنه لا يسهم لهم في الغنيمة .