تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 71

مساهمون:

ص٧١
بِما
. وقيل : إن
كانَ
زائدة ، وتقديره : ودمّرنا ما يصنع فرعون ، وقد جاء زيادة : كان في كلامهم ، فقالوا : زيد كان قائم ، أي زيد قائم .

البلاغة :

ما كانَ يَصْنَعُ
و
وَما كانُوا يَعْرِشُونَ
: عدل فيهما عن الماضي إلى المضارع لاستحضار الصورة في ذهن المخاطب ، والأصل : ما صنعوا وما عرشوا .

المفردات اللغوية :

وَأَوْرَثْنَا الْقَوْمَ الَّذِينَ كانُوا يُسْتَضْعَفُونَ
هم بنو إسرائيل كان يستضعفهم فرعون وقومه .
مَشارِقَ الْأَرْضِ وَمَغارِبَهَا
المراد جميع نواحيها أو جهاتها ، والمراد بالأرض : أرض مصر والشام ، ملكها بنو إسرائيل بعد الفراعنة والعمالقة ، وتصرفوا كيف شاؤوا في أطرافها ونواحيها الشرقية والغربية .
بارَكْنا فِيها
بالماء والشجر والخصب وسعة الأرزاق ، وهي صفة للأرض .
وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ
أي وصلت إلى آخر الحد ، والمعنى : مضت عليهم واستمرت ، من قولك : تم على الأمر : إذا مضى عليه ، وكلمة الله : هي وعده لبني إسرائيل بإهلاك عدوهم واستخلافهم في الأرض ، في قوله تعالى :
عَسى رَبُّكُمْ أَنْ يُهْلِكَ عَدُوَّكُمْ وَيَسْتَخْلِفَكُمْ فِي الْأَرْضِ
[ الأعراف 7 / 129 ] وقوله :
وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ
[ القصص 28 / 5 ] .
بِما صَبَرُوا
أي بسبب صبرهم على أذى عدوهم .
وَدَمَّرْنا
أهلكنا وخربنا
ما كانَ يَصْنَعُ فِرْعَوْنُ وَقَوْمُهُ
: ما كانوا يعملون ويبنون من العمارات والقصور .
وَما كانُوا يَعْرِشُونَ
ما كانوا يرفعون من الأبنية المشيدة في السماء كصرح هامان وغيره ، أو ما يرفعون من السقائف والمباني للنبات والشجر المتسلق ، كعرائش العنب ، ومنه : عرش الملك .

التفسير والبيان :

هذا هو الفصل العاشر من قصة موسى مع فرعون ، فبعد أن بيّن اللّه تعالى جزاء فرعون وملئه من أهل مصر على تكذيبهم بموسى ، بالرغم من توالي الآيات الدالة على صدقه ، وهو جزاء الظالمين ، أبان تعالى جزاء المؤمنين الصابرين من بني إسرائيل ، إذ أصبحوا ملوك مصر والشام بعد الفراعنة والعمالقة .