تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 59

مساهمون:

ص٥٩
يُهْلِكَ عَدُوَّكُمْ
ذكر هنا ألوان العذاب قبل حلول عذاب الاستئصال ، للتّحذير والزّجر وتنبيه السّامعين من خطر الكفر والتّكذيب . وأما عذاب الاستئصال فهو إغراق فرعون في اليمّ ونجاة بني إسرائيل . وقد ذكر اللّه تعالى في سورة الإسراء أن الآيات أي آيات العقاب تسع ، بقوله :
وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسى تِسْعَ آياتٍ بَيِّناتٍ . . .
[ 101 ] . وذكر هنا سبع آيات ، ويضاف إليها المذكور في سورة يونس ، وهو :
وَقالَ مُوسى : رَبَّنا إِنَّكَ آتَيْتَ فِرْعَوْنَ وَمَلَأَهُ زِينَةً وَأَمْوالًا فِي الْحَياةِ الدُّنْيا ، رَبَّنا لِيُضِلُّوا عَنْ سَبِيلِكَ ، رَبَّنَا اطْمِسْ عَلى أَمْوالِهِمْ ، وَاشْدُدْ عَلى قُلُوبِهِمْ ، فَلا يُؤْمِنُوا حَتَّى يَرَوُا الْعَذابَ الْأَلِيمَ
[ 88 ] ، والطّمس على الأموال : هو محقها وهلاكها . وفسّر البيضاوي الآيات التّسع بأنها آيات أرسل بها موسى إلى بني إسرائيل ، وهي أحكام أمروا بالأخذ بها آيات عقاب ، عوقب بها فرعون وجنوده ، وهي : العصا ، واليد ، والجراد ، والقمل ، والضفادع ، والدم ، وانفجار الماء من الحجر ، وفلق البحر ، ونتق الطّور على بني إسرائيل . وقيل : الطّوفان ، والسّنون ، ونقص الثّمرات ؛ مكان الثّلاث الأخيرة . والواقع أنّ فلق البحر إنّما كان بعد تمام الآيات ، وانبجاس الحجر بالماء إنما كان بعد هلاك فرعون ، فلا يصحّ أن يكون آية لفرعون وقومه . وأمّا العصا واليد فهما معجزتان لموسى عليه السّلام ، وليستا آيتي عذاب . فيكون في تقديري مجموع الآيات هكذا : السّنون ، نقص الأموال ، نقص الأنفس ، نقص الثّمرات ، الطّوفان ، الجراد ، القمّل ، الضّفادع ، الدّم « 1 » . سبع منها مذكور هنا في سورة الأعراف ، وواحدة مذكورة في سورة يونس ، كما أبنت ، أمّا نقص الأنفس فهو
هامش
( 1 ) قصص الأنبياء للنّجار : ص 198 .