تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 46

مساهمون:

ص٤٦
ومعلميهم ، فقال لهم : ما صنعتم ؟ قالوا : قد عملنا سحرا لا يطيقه سحرة أهل الأرض ، إلا أن يكون أمرا من السّماء ، فإنه لا طاقة لنا به .

فقه الحياة أو الأحكام :

الآيات إظهار واضح لقدرة اللّه تعالى بإعدام الحبال والعصي وإذهابها من الوجود ، مما يدلّ على وجود الإله القادر المختار ، وعلى المعجز العظيم لموسى عليه السّلام ، والحسم القاطع بين الحقّ والباطل . ولكن المشكلة تكمن في مواقف البشر ، فالمعاندون وهم فرعون وقومه ، بالرغم من عار الهزيمة والخذلان ، ظلّوا على وضعهم من الكفر والعناد والتكذيب ، وهو طيش وخفّة عقل ومكابرة للحقّ . وأما السّحرة البسطاء في الظاهر ، والعقلاء في الحقيقة والواقع ، فإنهم عرفوا أن فعل موسى ليس من قبيل السّحر ، وإنما هو معجزة سماوية إلهية ، فلم يتمالكوا أنفسهم ، وخرّوا ساجدين لربّهم ، خاضعين لإله الكون . فما أحرى الناس بتقليد هؤلاء ونبذ أولئك ! ! ذلك لأنّ السّحرة كانوا مهرة في علم السّحر ، متقنين لفنونه وأنواعه ، ولأجل مهارتهم وإتقانهم وكمال علمهم بالسّحر انتقلوا من الكفر إلى الإيمان . واحتجّ أهل السّنّة بقوله تعالى :
وَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ ساجِدِينَ
على أن غيرهم ألقاهم ساجدين ، وما ذاك إلا الله رب العالمين . وهذا يدلّ على أن فعل العبد من خلق اللّه تعالى ، فهو سبحانه هو خالق الميل إلى الإيمان في قلوبهم . ولما ظفروا بمعرفة اللّه تعالى في الحال ، جعلوا سجودهم شكرا للّه تعالى على الفوز بالمعرفة والإيمان ، وعلامة أيضا على انقلابهم من الكفر إلى الإيمان ، وإظهار الخضوع والتّذلل للّه تعالى .