تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 197

مساهمون:

ص١٩٧
لا أَمْلِكُ لِنَفْسِي ضَرًّا وَلا نَفْعاً ، إِلَّا ما شاءَ اللَّهُ ، لِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ
[ 10 / 48 - 49 ] .

التفسير والبيان :

أمر اللّه تعالى رسوله أن يفوّض الأمور إليه ، وأن يخبر عن نفسه أنه لا يعلم الغيب المستقبل ، ولا اطلاع له على شيء من ذلك إلا بما أطلعه اللّه عليه ، كما قال تعالى :
عالِمُ الْغَيْبِ فَلا يُظْهِرُ عَلى غَيْبِهِ أَحَداً . إِلَّا مَنِ ارْتَضى مِنْ رَسُولٍ . . .
[ الجنّ 72 / 26 - 27 ] . قل أيها الرّسول للناس : إنّي لا أملك لنفسي ولا لغيري جلب أي نفع ، ولا أستطيع دفع ضرر عنّي ولا عن غيري ، إلا بمشيئة اللّه وقدرته ، فيلهمني إيّاه ويوفّقني له . وهذا يدلّ على إظهار العبودية ، والتّبرّي من ادّعاء العلم بالغيوب ، ومنصب الرّسالة لا يقتضي علم الساعة وغيرها من علم الغيب ، فالغيب للّه وحده . وإنما وظيفة الرّسالة تبليغ الوحي المنزل ، والتّعليم والإرشاد ، وفيما عدا ذلك فإنّ الرّسول بشر كسائر الناس :
قُلْ : إِنَّما أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحى إِلَيَّ . . .
[ الكهف 18 / 110 ] .
وَلَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لَاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ
كالمال ونحوه من المنافع ، ولما أصابني السّوء ، أي لاجتنبت ما يكون من الشّرّ قبل أن يكون ، وتوقيت المضارّ قبل أن تقع . وليس لي مزية عن البشر إلا بتبليغ الوحي عن اللّه بالإنذار والتّبشير ، فما أنا إلا عبد مرسل للإنذار والبشارة ، نذير من العذاب ، وبشير للمؤمنين بالجنّات ، كما قال تعالى :
فَإِنَّما يَسَّرْناهُ بِلِسانِكَ لِتُبَشِّرَ بِهِ الْمُتَّقِينَ ، وَتُنْذِرَ بِهِ قَوْماً لُدًّا
[ مريم 19 / 97 ] .