أي فلو آمنوا ليسّر اللّه لهم كل خير من كل جانب من فوقهم ومن تحتهم ومن ذواتهم وأفكارهم .
وفي هذا دلالة على أن الإيمان الصحيح سبب للسعادة والرخاء .
ولكنهم كذبوا رسلهم ولم يؤمنوا ولم يتقوا ، فعاقبناهم بالهلاك على ما كسبوا من المآثم والمحارم والشرك المفسد نظام الحياة .
وفيه دلالة على أن العقاب نتيجة لازمة لكسب المعاصي .
ثم إنه تعالى أعاد التهديد والتخويف بعذاب الاستئصال ، والتحذير من مخالفة أوامره ، والتجرؤ على زواجره فقال :
أَ فَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرى
وهو استفهام بمعنى الإنكار عليهم ، والمقصود التعجب من حالهم وغفلتهم ، والمراد : أبعد ذلك أمن أهل القرى الكافرة كأهل مكة وأمثالهم نزول العذاب والنكال بهم في حال الغفلة وهو النوم ليلا .
أو هل أمنوا أن ينزل بهم العذاب في حال شغلهم وغفلتهم وهو أثناء اللعب واللهو في النهار . ويلاحظ أن انشغالهم في أعمالهم التي لا فائدة منها كأنها ألعاب أطفال .
وذلك في الحالين تخويف من نزول العذاب بهم في أوقات الغفلة : وهو حال النوم بالليل ، وحال الضحى بالنهار ؛ لأنه يغلب على المرء التشاغل باللذات فيه . والمعنى المراد : فإن أمنتم حالا لم تأمنوا الحال الآخر .
قال الرازي : قوله :
وَهُمْ يَلْعَبُونَ
يحتمل التشاغل بأمور الدنيا ، فهي لعب ولهو ، ويحتمل خوضهم في كفرهم ؛ لأن ذلك كاللعب في أنه لا يضر ولا ينفع « 1 » .
هامش
( 1 ) التفسير الكبير للرازي : 14 / 185 .