تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 7

مساهمون:

ص٧
والمعنى : ولو أننا أجبنا سؤال هؤلاء الذين أقسموا باللّه جهد أيمانهم : لئن جاءتهم آية ليؤمننّ بها ، فنزلنا عليهم الملائكة ، تخبرهم بالرّسالة من اللّه ، بتصديق الرّسل كما سألوا ، فقالوا :
أَوْ تَأْتِيَ بِاللَّهِ وَالْمَلائِكَةِ قَبِيلًا
[ الإسراء 17 / 92 ] و
قالُوا : لَنْ نُؤْمِنَ حَتَّى نُؤْتى مِثْلَ ما أُوتِيَ رُسُلُ اللَّهِ
[ الأنعام 6 / 124 ] ما آمنوا بمحمد صلّى اللّه عليه وسلّم وبالقرآن . وبعبارة أخرى : لو أنّنا نزّلنا إليهم الملائكة ، فرأوهم بأعينهم مرة بعد أخرى ، وسمعوا شهادتهم لك بالرّسالة ؛ ولو كلّمهم الموتى بأن نحييهم ، فيخبروهم بصدق ما جاءتهم به الرّسل كما طلبوا :
فَأْتُوا بِآبائِنا
[ الدّخان 44 / 36 ] ، وحشرنا ، أي وجمعنا كلّ شيء من الآيات والدّلائل معاينة ومواجهة ، فيخبرونهم بصدق الرّسل فيما جاؤوا به ، وقيل :
قُبُلًا
كفلاء بصحّة ما بشّرنا به وأنذرنا ، أو جماعات تعرض عليهم كلّ جماعة بعد أخرى ، ما كان شأنهم به يؤمنوا ، وليس عندهم الاستعداد أن يصدّقوا ؛ لأنهم لا ينظرون في الآيات نظر تأمّل وهداية وعظة ، وإنما ينظرون إليها نظر معاداة واستهزاء ، لا يؤمنون إلا بمشيئة اللّه ، أي لا يؤمنون ما داموا على صفاتهم ، إلّا أن يزيلها اللّه تعالى إن شاء ، فالهداية مقدور عليها من اللّه ، ولكنه تعالى يتركهم وشأنهم بعد أن بصّرهم بطرق الخير والانتفاع بهدي القرآن . فالمراد بقوله :
ما كانُوا لِيُؤْمِنُوا
أي ما كانوا ليؤمنوا على سبيل الاختيار ، والمراد من قوله :
إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ
هو الإيمان الاختياري ، وليس الإيمان الاضطراري ، كما قال الرّازي ؛ لأن المستثنى يجب أن يكون من جنس المستثنى منه ، والإيمان الحاصل بالإلجاء والقهر ليس من جنس الإيمان الاختياري « 1 » .
هامش
( 1 ) تفسير الرّازي : 13 / 150 - 152