للأوثان ، ويزعمون أنهم يحرمونه قربة للّه تعالى » .
النوع الثاني :
وَكَذلِكَ زَيَّنَ لِكَثِيرٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ . . .
أي ومثل ذلك التزيين بقسمة الحرث والأنعام بين اللّه والأوثان ، زيّن لكثير من المشركين شركاؤهم ( سدنة الآلهة وخدمها ) أن يقتلوا أولادهم ، وقال مجاهد : شركاؤهم : شياطينهم يأمرونهم أن يئدوا أولادهم خشية العلية ( الفقر ) وقال السدي : أمرتهم الشياطين أن يقتلوا البنات ، إما ليردوهم فيهلكوهم ، وإما ليلبسوا عليهم دينهم ، أي فيخلطوا عليهم دينهم .
وسبب هذا التزيين : أن الشياطين خوفوهم الفقر في الحال أو في المستقبل ، كما وصف تعالى ونهى عن فعله فقال :
وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُمْ
[ الإسراء 17 / 31 ] .
وخوفوهم العار ، فقتلوا البنات خوف العار والفقر والزواج من غير كفء ، وقد سنح اللّه تعالى عليهم بقوله :
وَإِذَا الْمَوْؤُدَةُ سُئِلَتْ بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ
[ التكوير 81 / 8 ] .
وأوهموهم أن قتل الأولاد يقربهم إلى اللّه ، كما فعل عبد المطلب حين نذر قتل ابنه عبد اللّه ،
وأشار إليه النبي صلّى اللّه عليه وسلّم بقوله : « أنا ابن الذبيحين » .
وذكر تعالى علة تزيين المنكرات فقال :
لِيُرْدُوهُمْ وَلِيَلْبِسُوا عَلَيْهِمْ دِينَهُمْ
أي زيّن هؤلاء الشياطين لهم هذه المنكرات ، ومنها قتل أولادهم ، ليردوا المشركين ويهلكوهم بالإغواء ، ويفسدوا عليهم فطرتهم ، وليخلطوا عليهم أمر دينهم الذي يدّعونه وهو دين إسماعيل وملة إبراهيم .
ولو شاء اللّه ما فعلوا هذا أبدا ، وكل هذا واقع بمشيئة اللّه تعالى وإرادته