تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 57

مساهمون:

ص٥٧

المناسبة :

بعد أن ندد اللّه تعالى بفساد عقائد المشركين ، ومنها إنكار القيامة والبعث والجزاء ، ذكر هنا أنواعا وصورا من جهالاتهم وأحكامهم المفتراة في تحليل وتحريم بعض الزروع والثمار والأنعام ، ووأد البنات .

التفسير والبيان :

هذه ألوان من شرائع الجاهلية العربية قبل الإسلام التي ابتدعها المشركون ، واخترعوها بأهوائهم وآرائهم الفاسدة ، وتأثرا بوساوس الشيطان .

النوع الأول :

وَجَعَلُوا لِلَّهِ مِمَّا ذَرَأَ . . .
أي وجعلوا للّه نصيبا مما خلق من الزرع والثمار والأنعام ، وخصصوا له جزءا وقسما من الغلة والثمرة والنتاج ، وجعلوا نصيبا آخر لشركاء للّه المزعومين من الأوثان والأصنام . وقالوا في النصيب الأول :
هذا لِلَّهِ
، نتقرب به إليه ، وفي النصيب الثاني :
هذا لِشُرَكائِنا
أي لمعبوداتنا نتقرب به إليها . وجعل الأوثان شركاءهم ؛ لأنهم جعلوا لها نصيبا من أموالهم ينفقونه عليها ، وأطاعوها طاعة إذعان وخضوع في التحليل والتحريم مما هو من خصائص اللّه تعالى . وقوله :
بِزَعْمِهِمْ
أي بتقولهم الذي لا بينة لهم عليه ولا هدى من اللّه ، فيزعمون أنهم يحرمونه قربة للّه ، والقربة يجب أن تكون خالصة له وحده ، وبإذنه ؛ لأنه دين ، والدين للّه ومن اللّه وحده . ونصيب اللّه كانوا يجعلونه للضيوف وإكرام الصبيان والتصدق على المساكين ، ونصيب آلهتهم لسدنتها وخدمها ومصالحها .