تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 112

مساهمون:

ص١١٢

البلاغة :

هَلْ يَنْظُرُونَ
معنى الاستفهام : النفي .
قُلِ : انْتَظِرُوا
أمر تهديد ووعيد .
لا يَنْفَعُ نَفْساً إِيمانُها . .
قال أحمد الإسكندري في حاشية الكشاف : 1 / 537 : اشتمل هذا الكلام على النوع المعروف من علم البيان والبلاغة باللف ، وأصل الكلام : يوم يأتي بعض آيات ربك لا ينفع نفسا لم تكن مؤمنة قبل : إيمانها بعد ، ولا نفسا لم تكسب في إيمانها خيرا قبل : ما تكسبه من الخير بعد ، إلا أنه لفّ الكلامين ، فجعلهما كلاما واحدا بلاغة واختصارا وإعجازا . ومبدأ أهل السنة : لا ينفع بعد ظهور الآيات اكتساب الخير ، وإن نفع الإيمان المتقدم في السلامة من الخلود في النار .

المفردات اللغوية :

هَلْ يَنْظُرُونَ
ينتظرون أي ما ينتظر المكذبون .
إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلائِكَةُ
لقبض أرواحهم .
أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ
أي أمره ، بمعنى عذابه .
أَوْ يَأْتِيَ بَعْضُ آياتِ رَبِّكَ
أي علاماته الدالة على الساعة .
يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آياتِ رَبِّكَ
وهي طلوع الشمس من مغربها ، كما في حديث الصحيحين .
أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمانِها
أي : أو نفسا لم تكن كسبت في إيمانها طاعة ، أي لا تنفعها توبتها ، كما في الحديث .

المناسبة :

هذه الآية إنذار للكفار بعد إنذار بسوء العذاب ، فلما بيّن اللّه تعالى أنه إنما أنزل الكتاب إزالة للعذر ، وإزاحة للعلة ، بيّن أنهم لا يؤمنون البتة ، أي لا أمل في إيمانهم .

التفسير والبيان :

يتوعد اللّه تعالى الكافرين والمخالفين لرسله والمكذبين بآياته والصادين عن سبيله ، فهم ما ينتظرون ولا يؤمنون إلا إذا جاءهم أحد أمور ثلاثة : وهي مجيء الملائكة ، أو مجيء الرب ، أو مجيء الآيات القاهرة من اللّه تعالى .
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 112 | وهبة الزحيلي