تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 86

مساهمون:

ص٨٦
روى البخاري عن سعيد بن المسيب قال : البحيرة : التي يمنع درّها للطواغيت ، فلا يحلبها أحد من الناس . والسائبة : التي كانوا يسيبونها لآلهتهم ، فلا يحمل عليها شيء . والوصيلة : الناقة البكر تبكر في أول نتاج الإبل بأنثى ثم تثني بعد بأنثى ، وكانوا يسيبونها لطواغيتهم إن وصلت إحداهما بأخرى ، ليس بينهما ذكر . والحام : فحل الإبل يضرب الضراب المعدود ، فإذا قضى ضرابه ، ودعوه للطواغيت وأعفوه من الحمل عليه ، فلا يحمل عليه شيء ، وسموه الحامي .
يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ
أي يختلقون الكذب في ذلك ، وفي نسبته إلى اللّه .
وَأَكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ
أن ذلك افتراء ؛ لأنهم قلدوا فيه آباءهم .
إِلى ما أَنْزَلَ اللَّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ
أي إلى حكمه من تحليل ما حرمتم .
حَسْبُنا
كافينا .
ما وَجَدْنا عَلَيْهِ آباءَنا
من الدين والشريعة .
أَ وَلَوْ كانَ آباؤُهُمْ
استفهام إنكاري .
وَلا يَهْتَدُونَ
إلى الحق .

المناسبة :

كما نهى تعالى ومنع الناس من السؤال والبحث عن أمور ما كلفوا بالبحث عنها ، كذلك منعهم عن التزام أمور ما كلفوا التزامها ، وبيّن ضلال أهل الجاهلية فيما حرموه على أنفسهم وما شرعوه بغير إذن ربهم ، وأن ذلك باطل ، وأن التقليد باطل أيضا مناف للعلم والدين .

التفسير والبيان :

ما شرع اللّه أصلا تحريم هذه الأشياء الأربعة ، وما حرّم البحيرة ولا السائبة ، ولا الوصيلة ، ولا الحامي ، ولكن أهل الجاهلية بتحريمهم ما حرموا يفترون على اللّه الكذب ، حيث ما كانوا يفعلون ما يفعلون ، وينسبونه إلى شرع اللّه ، وأكثرهم لا يفعلون أن ذلك افتراء على اللّه ، وتعطيل للعقل والفكر ، وكفر ووثنية وشرك ، واللّه لا يأمر بالكفر ولا يرضاه لعباده . وكان أول من حرم هذه المحرمات ، وشرع للعرب عبادة الأصنام هو عمرو بن لحيّ الخزاعي ، فهو الذي غيّر دين إبراهيم ، وبحر البحيرة ، وسيّب السائبة وحمى الحامي .
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 86 | وهبة الزحيلي