تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 304

مساهمون:

ص٣٠٤
فِي ظُلُماتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ
في الأسفار
قَدْ فَصَّلْنَا
بينا
الْآياتِ
الدلالات على قدرتنا
لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ
يتدبرون .
أَنْشَأَكُمْ
خلقكم
مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ
هي آدم
فَمُسْتَقَرٌّ
موضع قرار منكم في الرحم أو إقامة في الأرض ، كما قال تعالى :
وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ
[ البقرة 2 / 36 ، والأعراف 7 / 24 ]
وَمُسْتَوْدَعٌ
موضع الوديعة
لِقَوْمٍ يَفْقَهُونَ
الفقه : فهم الشيء مع التعمق في التفكير
فَأَخْرَجْنا بِهِ
بالماء
خَضِراً
أي نباتا أخضر
نُخْرِجُ مِنْهُ
من الخضر
حَبًّا مُتَراكِباً
يركب بعضه بعضا كسنابل الحنطة ونحوها
مِنْ طَلْعِها
الطلع : أول ما يبدوا ويظهر من زهر النخلة قبل أن ينشق عنه غلافه
قِنْوانٌ
عراجين ، جمع قنو ، وهو عذق الثمر ، وهو من النخيل كالعنقود من العنب ، والسنبلة من القمح
دانِيَةٌ
قريب بعضه من بعض ، وقريب التناول
جَنَّاتٍ
بساتين
مُشْتَبِهاً وَغَيْرَ مُتَشابِهٍ
أي متشابها في بعض الصفات كالورق ، وغير متشابه في بعض آخر كالثمر ، أي متشابه الورق والثمر وغير متشابه .
وَيَنْعِهِ
نضجه ، أي حين يينع ويبدو نضجه واكتماله ، والمراد : انظروا أيها المخاطبون نظر اعتبار إلى ثمره إذا أثمر ( أول ما يبدو ) كيف هو ، وإلى نضجه إذا أدرك كيف يصبح
إِنَّ فِي ذلِكُمْ لَآياتٍ
دلالات على قدرته تعالى على البعث وغيره
لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ
خصوا بالذكر ؛ لأنهم المنتفعون بها في الإيمان ، بخلاف الكافرين .

المناسبة :

بعد أن أثبت اللّه تعالى التوحيد ، وقرر أمر النبوة ، وبعض أحوال البعث ، عاد هنا إلى بيان بعض الأدلة الدالة على وجود الصانع ، وهي تتلخص في الخلق والإيجاد ، والإحياء والإماتة ، والتقدير والتدبير لحركة الكواكب والنجوم وتقلب الليل والنهار .

التفسير والبيان :

عدّد اللّه تعالى في هذه الآيات بعض مظاهر قدرته الباهرة وحكمته البالغة ، فبدأ بالنبات وأخبر أنه فالق الحب والنوى ، أي يشقه بقدرته في التراب ، فينبت منه الزرع على اختلاف أصنافه من الحبوب ، والثمار على اختلاف ألوانها وأشكالها وطعومها ، من النوى ، لذا فسر قوله :
فالِقُ الْحَبِّ وَالنَّوى
بقوله :
يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ ، وَمُخْرِجُ الْمَيِّتِ مِنَ الْحَيِّ
أي يخرج النبات الحي