تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 280

مساهمون:

ص٢٨٠
كان أميرا ، ويوسف كان وزيرا وحاكما متصرفا ، وموسى وهارون كانا حاكمين ، ولم يكونا ملكين . وقد ذكرهم القرآن على طريقة الترقي في هدى الدين ؛ فأفضلهم موسى وهارون ، ثم أيوب ويوسف ، ثم داود وسليمان . وقوله :
وَكَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ
أي بالجمع بين نعم الدنيا والرياسة ، وبين هداية الدين وإرشاد الناس . 2 - زكريا ويحيى وعيسى وإلياس : وهؤلاء امتازوا بالزهد في الدنيا ، فوصفهم اللّه بالصالحين . 3 - إسماعيل واليسع ويونس ولوط : وهؤلاء لم يكونوا ملوكا كالقسم الأول ، ولا زهادا كالقسم الثاني ، وإنما لهم أفضلية على العالمين في زمانهم ، فالمنفرد منهم أفضل من قومه ، والموجود منهم اثنان فأكثر أفضل من أقوامهم ، وقد يكون أحدهم أفضل من الآخر ، فإبراهيم أفضل من لوط المعاصر له ، وموسى أفضل من أخيه ووزيره هارون ، وعيسى أفضل من ابن خالته يحيى عليهم السلام . ثم ذكر اللّه تعالى فضله على هؤلاء الأنبياء ، فقال :
وَمِنْ آبائِهِمْ . . .
أي وهدينا بعض آبائهم ، وذرياتهم ، وإخوانهم ، لا كلهم ؛ إذ لم يكن الكل مهديا إلى الخير ، كأبي إبراهيم ، وابن نوح ، قال تعالى :
وَلَقَدْ أَرْسَلْنا نُوحاً وَإِبْراهِيمَ ، وَجَعَلْنا فِي ذُرِّيَّتِهِمَا النُّبُوَّةَ وَالْكِتابَ ، فَمِنْهُمْ مُهْتَدٍ ، وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فاسِقُونَ
[ الحديد 57 / 26 ] . ثم وصفهم اللّه بما خصهم به فقال : ولقد
اجْتَبَيْناهُمْ . . .
أي ولقد اصطفيناهم واخترناهم وخصصناهم بمزايا كثيرة ، وهديناهم إلى الصراط المستقيم : وهو الدين الحق القويم .