تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 279

مساهمون:

ص٢٧٩
في قوله تعالى :
أَمْ كُنْتُمْ شُهَداءَ إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ ، إِذْ قالَ لِبَنِيهِ : ما تَعْبُدُونَ مِنْ بَعْدِي ؟ قالُوا : نَعْبُدُ إِلهَكَ وَإِلهَ آبائِكَ : إِبْراهِيمَ ، وَإِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ ، إِلهاً واحِداً ، وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ
[ البقرة 2 / 133 ] فإسماعيل عمه دخل في آبائه تغليبا ، وكما قال :
فَسَجَدَ الْمَلائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ إِلَّا إِبْلِيسَ
[ الحجر 15 / 30 ، ص 38 / 73 ] فدخل إبليس في أمر الملائكة بالسجود وذم على المخالفة ؛ لأنه كان متشبها بهم ، فعومل معاملتهم ، ودخل معهم تغليبا ، وإلا فهو كان من الجن ، وطبيعته من النار ، والملائكة من النور . وفي ذكر عيسى عليه السلام في ذرية إبراهيم ، أو نوح على القول الآخر دلالة على دخول ولد البنات في ذرية الرجل ؛ لأن عيسى عليه السلام إنما ينسب إلى إبراهيم عليه السلام من طريق أمه « مريم » فإنه لا أب له . ومثل ذلك دخول الحسن والحسين رضي اللّه عنهما في ذرية النّبي صلّى اللّه عليه وسلّم وهما أولاد فاطمة رضي اللّه عنها ؛ لما ثبت في صحيح البخاري أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال للحسن بن علي : « إن ابني هذا سيد ، ولعل اللّه أن يصلح به بين فئتين عظيمتين من المسلمين » فسماه ابنا ، فدل على دخوله في الأبناء . ويلاحظ أن اللّه تعالى ذكر أولا أربعة من الأنبياء وهم : نوح ، وإبراهيم ، وإسحاق ، ويعقوب ، ثم ذكر من ذريتهم أربعة عشر من الأنبياء : داود ، وسليمان ، وأيوب ، ويوسف ، وموسى ، وهارون ، وزكريا ، ويحيى ، وعيسى ، وإلياس ، وإسماعيل ، واليسع ، ويونس ، ولوطا ، والمجموع ثمانية عشر . والترتيب بينهم غير معتبر ؛ لأن حرف الواو لا يوجب الترتيب . وحكمة جعل الأنبياء في الآية ثلاثة أقسام هي ما يأتي : 1 - داود وسليمان وأيوب ويوسف وموسى وهارون : وهؤلاء جمعوا بين النبوة والرسالة وبين الملك والإمارة والحكم ، فداود وسليمان كانا ملكين ، وأيوب
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 279 | وهبة الزحيلي