تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 242

مساهمون:

ص٢٤٢
ثوبان قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « إن اللّه زوي « 1 » لي الأرض ، فرأيت مشارقها ومغاربها ، وإن أمتي سيبلغ ملكها ما زوي لي منها ، وأعطيت الكنزين : الأحمر والأبيض ، وإني سألت ربي لأمتي ألا يهلكها بسنة عامة « 2 » ، وألا يسلط عليهم عدوا من سوى أنفسهم يستبيح بيضتهم « 3 » ، وإن ربي قال : يا محمد ، إذا قضيت قضاء فإنه لا يرد ، وإني أعطيتك لأمتك ألا أهلكهم بسنة عامة ، وألا أسلط عليهم عدوا من سوى أنفسهم ، فيستبيح بيضتهم ، ولو اجتمع عليهم من بأقطارها ، حتى يكون بعضهم يهلك بعضا ، ويسبي بعضهم بعضا » . وقد تحقق خبر النّبي صلّى اللّه عليه وسلّم في اتساع أرجاء البلاد الإسلامية إلى المشارق والمغارب ، وفي وقوع بأسهم بينهم بالتفرق والاقتتال . أما تسلط عدوهم عليهم فمرهون بوحدتهم واجتماع كلمتهم ، وما حدث من زوال ملكهم عن بعض البلاد كالأندلس وفلسطين فكان بسبب تفرقهم وتشتت وحدتهم وتمزق صفوفهم وتفرق جمعهم ، بدليل ما روى أبو داود والبيهقي أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « يوشك أن تداعى عليكم الأمم ، كما تداعى الأكلة إلى قصعتها ، فقال قائل : من قلة نحن يومئذ ؟ قال : بل أنتم يومئذ كثير ، ولكنكم غثاء كغثاء السيل ، وسينزعن اللّه من صدور عدوكم المهابة منكم ، وليقذفنّ اللّه في قلوبكم الوهن . قال قائل : يا رسول اللّه ، وما الوهن ؟ قال : حب الدنيا وكراهية الموت » . ثم أمر اللّه تعالى بالنظر في الدلائل والبينات ، فقال :
انْظُرْ كَيْفَ نُصَرِّفُ الْآياتِ
أي انظر أيها الرسول كيف نبين ونوضح الدلائل بوجوه مختلفة ، إما بطريقة الحس ، وإما بطريقة العقل ، وإما بالإخبار بالغيب ، لعلهم يفهمون
هامش
( 1 ) زوي : جمع . ( 2 ) السنة العامة : البلاء العام كالجماعة والقحط والغرق والصيحة والرجفة والريح العاتية . ( 3 ) البيضة : العزة ومستقر الملك أو كيان البلاد واستقلالها .