المتوفى ، بل يحفظونها وينزلونها حيث شاء اللّه عز وجل ، إن كان من الأبرار ففي عليين ، وإن كان من الفجار ففي سجين ، عياذا باللّه من ذلك .
ثم يرد هؤلاء الذين تتوفاهم الرسل إلى اللّه ، أي إلى حكمه وجزائه ، إلى اللّه مولاهم ، أي مالكهم الذي يلي أمورهم ، الحق أي العدل الذي لا يحكم إلا بالحق ، ألا له الحكم يومئذ لا حكم فيه لغيره ، ولا راد لقضائه ولا معقب لحكمه ، وهو أسرع الحاسبين ، يحاسب الكل في أسرع وقت وأقصره ، ولا يشغله حساب عن حساب ،
جاء في الحديث : « إن اللّه يحاسب الكل في مقدار حلب شاة » .
ونظير هذه الآية قوله تعالى :
إِنَّ رَبَّكَ يَقْضِي بَيْنَهُمْ بِحُكْمِهِ ، وَهُوَ الْعَزِيزُ الْعَلِيمُ
[ النمل 27 / 78 ] وقوله :
وَاللَّهُ يَحْكُمُ لا مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ ، وَهُوَ سَرِيعُ الْحِسابِ
[ الرعد 13 / 41 ] وقوله :
أَنْتَ تَحْكُمُ بَيْنَ عِبادِكَ فِي ما كانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ
[ الزمر 39 / 46 ] .
فقه الحياة أو الأحكام :
دلت الآيات على ما يلي :
1 - اللّه تعالى عالم الغيب والشهادة ، كلا وجزءا ، واختص بعلم خمسة أمور لا يعلمها إلا هو : وهي علم الساعة ، ووقت تنزيل الغيث ( المطر ) ومقداره ، وعلم ما يكنّ في الأرحام بأوصاف وطبائع معينة ، وعلم المستقبل ، وعلم آجال الناس .
وعلمه محيط بكل حركة وسكنة ، وجماد وحيوان ونبات ، وسرّ الإنسان وحديث النفس وخلجات القلب .
واللّه تعالى عنده علم الغيب ، وبيده الطرق الموصلة إليه ، لا يملكها إلا هو ، فمن شاء اطلاعه عليها أطلعه ، ومن شاء حجبه عنها حجبه ، ولا يكون ذلك من