واتفق مالك والشافعي وأصحابهما على أن الأذان مثنى مثنى ، والإقامة مرة مرة ، إلا أن الشافعي يربع التكبير الأول ، عملا بحديث أبي محذورة .
وكذلك اتفق مالك والشافعي على الترجيع في الأذان ، وذلك رجوع المؤذن إذا قال : « أشهد أن لا إله إلا اللّه مرتين ، أشهد أن محمدا رسول اللّه مرتين » رجّع فمدّ من صوته جهده .
وقال الحنفية : الأذان والإقامة جميعا مثنى مثنى ، والتكبير عندهم في أول الأذان وأول الإقامة : « اللّه أكبر » أربع مرات ، ولا ترجيع عندهم في الأذان ، عملا بما رآه في المنام عبد اللّه بن زيد وفي حديثه : « فأذن مثنى وأقام مثنى » .
ورأى الإمام أحمد أنه يجوز تربيع التكبير أو تثنيته في أول الأذان ، ويجوز الترجيع وعدمه ، ويجوز تثنية الإقامة وإفرادها ، إلا قوله : « قد قامت الصلاة » فإن ذلك مرتان على كل حال ، كل ذلك جائز ؛ لأنه قد ثبت عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم جميع ذلك ، وعمل به أصحابه .
واختلفوا في التثويب لصلاة الصبح : وهو قول المؤذن : الصلاة خير من النوم ، فقال المالكية والشافعية : يسن ذلك مرتين في أذان صلاة الفجر ، لحديث أبي محذورة فيما رواه الخمسة ( أحمد وأهل السنن ) ، ولا يسن ذلك عند الحنفية والحنابلة .
وأجمع أهل العلم على أن من السنة ألا يؤذن للصلاة إلا بعد دخول وقتها إلا الفجر ، فإنه يؤذن لها قبل طلوع الفجر في قول مالك والشافعي وأحمد ،
لقول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فيما رواه الشيخان عن ابن عمر وعائشة : « إن بلالا يؤذن بليل فكلوا واشربوا حتى ينادي ابن أم مكتوم »
وقال الحنفية : لا يؤذن لصلاة الصبح حتى يدخل وقتها ،
لقول النبي صلّى اللّه عليه وسلّم لمالك بن الحويرث وصاحبه فيما
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 247
مساهمون: وهبة الزحيلي
ص٢٤٧