تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 240

مساهمون:

ص٢٤٠
لَبِئْسَ ما كانُوا يَصْنَعُونَ
أي يصنعونه من ترك النهي عن ذلك كله .

سبب النزول : نزول الآية ( 57 ) :

يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا
: روى أبو الشيخ ابن حيان الأنصاري الأصفهاني ( 274 ه ) عن ابن عباس قال : كان رفاعة بن زيد بن التابوت وسويد بن الحارث قد أظهرا الإسلام ونافقا ، وكان رجل من المسلمين يوادهما ، فأنزل اللّه
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَكُمْ
إلى قوله :
بِما كانُوا يَكْتُمُونَ
. وبه قال : أتى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم نفر من يهود فيهم أبو ياسر بن أخطب ، ونافع بن أبي نافع ، وغازي بن عمرو ، فسألوه : فمن نؤمن به من الرسل ؟ قال : أؤمن باللّه :
وَما أُنْزِلَ إِلى إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْباطِ ، وَما أُوتِيَ مُوسى وَعِيسى ، وَما أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ ، لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ ، وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ
فلما ذكر عيسى جحدوا نبوته ، وقالوا : لا نؤمن بعيسى ، ولا بمن آمن به ، فأنزل اللّه فيهم :
قُلْ : يا أَهْلَ الْكِتابِ ، هَلْ تَنْقِمُونَ مِنَّا إِلَّا أَنْ آمَنَّا بِاللَّهِ ، وَما أُنْزِلَ إِلَيْنا وَما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلُ ، وَأَنَّ أَكْثَرَكُمْ فاسِقُونَ
الآية . وفي رواية : فلما ذكر عيسى ، قالوا : لا نعلم دينا شرا من دينكم . و في رواية عن ابن عباس : أن قوما من اليهود والمشركين ضحكوا من المسلمين وقت سجودهم ، فأنزل اللّه تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا
.

المناسبة :

نهى اللّه تعالى في الآيات السابقة عن اتخاذ اليهود والنصارى أولياء ( حلفاء وأنصارا ) من دونه ؛ لأن بعضهم أولياء بعض ، ثم كرر النهي هنا للتأكيد عن اتخاذ الكفار عامة أولياء ، لإيذائهم المؤمنين ومقاومتهم دينهم .