تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 228

مساهمون:

ص٢٢٨
وقضاياه الكبرى الأساسية . ولا مانع من وجود علاقات لمصالح دنيوية تقتضيها الضرورة ، بدليل ما قال الطبري في قوله تعالى :
وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ
: يعني ومن يتولّ اليهود والنصارى دون المؤمنين ، فإنه منهم ، فإن من تولاهم ونصرهم على المؤمنين ، فهو من أهل دينهم وملتهم ، فإنه لا يتولى متول أحدا إلا وهو به وبدينه وما هو عليه راض ، وإذا رضيه ورضي دينه ، فقد عادى ما خالفه وأسخطه ، وصار حكمه حكمه « 1 » . ودل قوله :
فَإِنَّهُ مِنْهُمْ
أن حكمه حكمهم ، وهو يمنع إثبات الميراث للمسلم من المرتد . وهذا الحكم باق إلى يوم القيامة في قطع الموالاة ، وقد قال تعالى :
وَلا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ
[ هود 11 / 113 ] وقال تعالى :
لا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكافِرِينَ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ
[ آل عمران 3 / 28 ] وقال سبحانه :
لا تَتَّخِذُوا بِطانَةً مِنْ دُونِكُمْ
[ آل عمران 3 / 118 ] . وأعلن تعالى فصل الموالي للكفار عن جماعة المؤمنين ، فقال :
وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ
أي لأنه قد خالف اللّه تعالى ورسوله كما خالفوا ، ووجبت معاداته كما وجبت معاداتهم ، ووجبت له النار كما وجبت لهم ؛ فصار منهم ، أي من أصحابهم . 2 - إن مخاوف المنافقين التي أدت بهم إلى موالاة الكفار تتبدد أمام تدبير اللّه وتأييده ونصره ، وتدمير الأعداء ، وإحباط مخططاتهم ، وإذلالهم . 3 - ظهور حقيقة المنافقين في مرأى المؤمنين ، فيتعجبون من شأنهم ، قائلين لبعضهم : أهؤلاء الذين ادعوا نصرتنا بالأيمان المغلظة ؟ أو قائلين لليهود على
هامش
( 1 ) تفسير الطبري : 6 / 179
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 228 | وهبة الزحيلي