على أن ظلم اليهود ونقضهم المواثيق والعهود كظلم ابن آدم لأخيه .
التفسير والبيان :
أخبر اللّه تعالى عن سوء عاقبة الحسد في قصة ابني آدم وهما قابيل وهابيل ، كيف قتل الأول أخاه ، بغيا عليه ، وحسدا له فيما وهبه اللّه من النعمة وتقبل القربان الذي أخلص فيه للّه عز وجل ، ففاز المقتول بالمغفرة ودخول الجنة ، وخاب القاتل وخسر في الدارين ، فقال :
اقرأ يا محمد ، وأقصص على هؤلاء البغاة الحسدة حفدة القردة والخنازير ، من اليهود وأمثالهم خبر ابني آدم ، وهما قابيل وهابيل ، في رأي جماعة من السلف والخلف ، اقرأ وأتل ذلك عليهم بالحق ، أي بالبيان الصحيح الواقعي الواضح الذي لا كذب ولا وهم ولا زيادة ولا نقصان فيه ، كما قال تعالى :
إِنَّ هذا لَهُوَ الْقَصَصُ الْحَقُّ
[ آل عمران 3 / 62 ] وقال :
نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ نَبَأَهُمْ بِالْحَقِّ
[ الكهف 18 / 13 ] وقال :
ذلِكَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ قَوْلَ الْحَقِّ
[ مريم 19 / 34 ] .
وسبب القصة : أن اللّه تعالى شرع لآدم عليه السلام أن يزوج بناته من بنيه لضرورة الحال ، فكان يولد له في كل بطن ذكر وأنثى ، فيزوج أنثى هذا البطن لذكر البطن الآخر ، وكانت أخت هابيل دميمة ، وأخت قابيل وضيئة ، فأراد أن يستأثر بها على أخيه ، فأبى آدم ذلك ، إلا بتقريب قربان ، فمن تقبل منه فهي له ، فتقبل من هابيل ، ولم يتقبل من قابيل .
أتل عليهم حين قربا قربانا ، فتقبل اللّه من هابيل قربانه وهو الكبش السمين لتقواه وإخلاصه ، ولم يتقبل من قابيل قربانه وهو زرع قليل من سنبل القمح ، لقلة التقوى والإخلاص . وكيف كان القبول ؟
روي عن ابن عباس وابن عمر وغيرهما أن أحدهما كان صاحب حرث