ظلم النساء . وقيل : المقصود منه حثّ الأزواج على قبول توبة النساء ، فإذا كان المتعالي المتكبّر يقبل توبة العاصي ، فأنتم أولى بأن تقبلوا توبة المرأة .
وهل العقوبات السابقة مشروعة على الترتيب أو لا ؟
يرى بعضهم أن هذه العقوبات مشروعة في مجموعها ، دون ترتيب بينها ؛ لأن الواو لا تقتضي الترتيب .
وذهب آخرون إلى أن ظاهر اللفظ ، وإن دلّ على مطلق الجمع ، فإن فحوى الآية يدلّ على الترتيب ؛ لأن الواو داخلة على جزاءات متفاوتة في القوة ، متدرجة من الضعيف إلى القوي ، إلى الأقوى : الوعظ ، فالهجران ، فالضرب ، وذلك جار مجرى التصريح بالتزام التدرّج . وهذا مروي عن علي رضي اللّه عنه .
4 - التحكيم :
خاطب اللّه الحكام والزوجين وأقاربهما في هذه المرحلة ، فقال : إن علمتم بوجود الخلاف أو النزاع والعداوة بين الزوجين فابعثوا حكمين : أحدهما من أهله ، والآخر من أهلها ، للسعي في إصلاح ذات بينهما بعد استطلاع حقيقة الحال بين الزوجين ، ومعرفة سبب الخلاف ، ومتى صدقت الإرادة وأخلص الحكمان النّيّة والنّصح لوجه اللّه ، فاللّه يوفقهما بمهمتهما ويهدي إلى الخير ، ويحقق الوفاق والتفاهم والعودة إلى التوادد والتراحم والألفة بين الزوجين ويبارك وساطتهما .
فمعنى قوله :
إِنْ يُرِيدا إِصْلاحاً
أي الحكمان ، و
يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُما
أي الزوجين .
إن اللّه كان وما يزال عليما خبيرا : يعلم كيف يوفق بين المختلفين ويجمع بين المتفرقين ، كما قال :
لَوْ أَنْفَقْتَ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً ، ما أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ ، وَلكِنَّ اللَّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ
[ الأنفال 8 / 63 ] .