البلاغة :
يوجد إطناب في قوله :
نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبُوا
. . و
نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبْنَ
.
مِمَّا اكْتَسَبُوا
فيه استعارة تبعية ، شبه استحقاقهم للإرث وتملكهم له بالاكتساب ، واشتق من لفظ الاكتساب : اكتسبوا . وهذا على رأي ابن عباس أن المراد بذلك الميراث .
المفردات اللغوية :
وَلا تَتَمَنَّوْا
التمني : طلب حصول الأمر المرغوب فيه ، مما يعلم أو يظن أنه لا يكون .
ما فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلى بَعْضٍ
من جهة الدنيا أو الدين لئلا يؤدي إلى التحاسد والتباغض .
لِلرِّجالِ نَصِيبٌ
حظ
مِمَّا اكْتَسَبُوا
بسبب ما عملوا من الجهاد وغيره
وَلِلنِّساءِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبْنَ
من طاعة أزواجهن وحفظ فروجهن .
مِنْ فَضْلِهِ
أي إحسانه ونعمه ، فإذا سألتم ما احتجتم إليه يعطكم
إِنَّ اللَّهَ كانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيماً
ومنه محل الفضل وسؤالكم .
سبب النزول :
روى الترمذي والحاكم عن أم سلمة أنها قالت : يغزو الرجال ولا يغزو النساء ، وإنما لها نصف الميراث ، فأنزل اللّه :
وَلا تَتَمَنَّوْا ما فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلى بَعْضٍ
. وأنزل فيها :
إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِماتِ
.
و
أخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس قال : أتت امرأة النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فقالت :
يا نبي اللّه ، للذكر مثل حظ الأنثيين ، وشهادة امرأتين برجل ، أفنحن في العمل هكذا ؟ إن عملت المرأة حسنة كتبت لها نصف حسنة ، فأنزل اللّه :
وَلا تَتَمَنَّوْا
الآية .
المناسبة :
ينهى اللّه المؤمنين عن بعض أفعال القلوب وهو الحسد ، ليطهر باطنهم ، بعد أن نهاهم عن أكل الأموال بالباطل ، وقتل النفس ، وهما من أفعال الجوارح الظاهرة ، ليطهر ظاهرهم . ولما فضل اللّه الرجال في الميراث ، جاءت هذه الآية