اللّه على الراحة والنعيم ، وترجيح المصلحة العامة على المصلحة الخاصة .
وفي الصحيحين عن أبي سعيد الخدري أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « إن في الجنة مائة درجة أعدها اللّه للمجاهدين في سبيله ، ما بين كل درجتين كما بين السماء والأرض »
و
عن ابن مسعود قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « من رمى بسهم فله أجره درجة » فقال رجل : يا رسول اللّه ، وما الدرجة ؟ فقال : « أما إنها ليست بعتبة أمك ، ما بين الدرجتين مائة عام » « 1 » .
والأجر أيضا مغفرة الذنوب والزلات ، وأحوال الرحمة والبركات وهي ما يخصهم به الرحمن زيادة على المغفرة من فضله وإحسانه ، إحسانا منه وتكريما ، وكان شأن اللّه وصفته الدائمة الملازمة له المغفرة لمن يستحقها ، والرحمة لمن يستوجبها عقلا ، ولكنها متروكة للفضل الإلهي .
فقه الحياة أو الأحكام :
دلت الآيتان على ما يأتي :
1 - لا تساوي بداهة وطبعا وشرعا بين القاعدين عن الجهاد من غير أولي الضرر ( أصحاب الأعذار من زمانة وعرج وعمى ونحوها ) وبين المجاهدين الذين يبذلون أنفسهم وأموالهم رخيصة في سبيل مرضاة اللّه . ومعنى الآية : لا يستوي القاعدون الذين هم غير أولي الضرر من المؤمنين الأصحاء مع المجاهدين .
قال العلماء : أهل الضرر : هم أهل الأعذار إذ قد أضرّت بهم العاهة حتى منعتهم الجهاد . وقد دل
الحديث المتقدم : « إن بالمدينة رجالا »
على أن صاحب العذر يعطى أجر الغازي . فقيل : يحتمل أن يكون أجره مساويا ، وفي فضل اللّه متسع ، وثوابه فضل لا استحقاق ، فيثيب على النية الصادقة ما لا يثيب على
هامش
( 1 ) تفسير ابن كثير : 1 / 541