الأمة مؤمنة لقوله :
مِنْ فَتَياتِكُمُ الْمُؤْمِناتِ
فلا يحل نكاح الإماء الكافرات ولو عدم الرجل مهر الحرة وخاف الوقوع في الزنى .
وَأَنْ تَصْبِرُوا
عن نكاح المملوكات
خَيْرٌ لَكُمْ
لئلا يصير الولد رقيقا .
المناسبة :
هذه الآية تابعة لما قبلها ، تبيّن حكم التّزوج بالإماء وحكم عقوبتهن عند ارتكاب الفاحشة ، بعد أن بيّنت الآية المتقدّمة إباحة الزواج بكل النّساء الأجنبيّات غير المحرّمات ، فلما بيّن اللّه من لا يحل من النّساء ومن يحلّ منهنّ ، بيّن لنا هنا فيمن يحلّ أنه متى يحلّ ، وعلى أي وجه يحلّ ؟
التفسير والبيان :
ومن لم يجد لديه زيادة في المال والسعة ليتمكن من الزواج بالحرائر ، فله أن يتزوج بالإماء ، وعبّر عنهنّ بالفتيات تكريما لهنّ وإرشادا لمناداة الأمة والعبد بلفظ الفتاة والفتى ،
روى البخاري أنه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « لا يقولنّ أحدكم عبدي أمتي ، ولا يقل المملوك : ربّي ، ليقل المالك : فتاي وفتاتي ، وليقل المملوك :
سيدي وسيدتي ، فإنكم المملوكون ، والرّب : هو اللّه عزّ وجلّ » .
والمراد بالمحصنات هنا : الحرائر بدليل مقابلتهن بالمملوكات ، وشأن الحرّة الإحصان ، كما أن شأن الأمة البغاء ، لذا قالت هند للنّبي صلّى اللّه عليه وسلّم على سبيل التعجب : أو تزني الحرّة ؟
وظاهر الآية يدلّ على أن زواج الإماء مشروط بشروط ثلاثة :
الأول - ألا يجد الزّوج صداق الحرّة .
الثاني - أن يخشى العنت أي الوقوع في الزنى .
الثالث - أن تكون الأمة المتزوّج بها مؤمنة غير كافرة .