جارك »
ومعناه : تساهل في حقك ، ولا تستوفه ، وعجّل في إرسال الماء إلى جارك ، فحضّه على المسامحة والتيسير ، فلما سمع الأنصاري هذا ، لم يرض بذلك وغضب ؛ لأنه كان يريد ألا يمسك الماء أصلا ، فنطق بالكلمة الجائرة المهلكة الفاقرة فقال : « آن كان ابن عمتك ؟ » بمد همزة « أن » المفتوحة على جهة الإنكار ، أي أتحكم له عليّ لأجل أنه قرابتك ؟ فعند ذلك تلوّن وجه النبي صلّى اللّه عليه وسلّم غضبا عليه ، وحكم للزبير باستيفاء حقه من غير مسامحة له « 1 » .
وصفة إرسال الماء الأعلى إلى الأسفل : أن يدخل صاحب الأعلى جميع الماء في بستانه ، ويسقي به ، حتى إذا بلغ الماء من قاعة الحائط ( البستان ) إلى الكعبين ( الجذور ) من القائم فيه ، أغلق مدخل الماء ، وصرف ما زاد من الماء على مقدار الكعبين إلى من يليه ، فيصنع به مثل ذلك ، حتى يبلغ السيل إلى أقصى الحوائط .
ويؤيده
ما روى مالك عن عبد اللّه بن أبي بكر أنه بلغه أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال في سيل مهزور ومذينب « 2 » : « يمسك حتى الكعبين ، ثم يرسل الأعلى على الأسفل » « 3 » .
حب الوطن والتزام أوامر اللّه والرسول [ سورة النساء ( 4 ) : الآيات 66 إلى 68 ]
وَلَوْ أَنَّا كَتَبْنا عَلَيْهِمْ أَنِ اقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ أَوِ اخْرُجُوا مِنْ دِيارِكُمْ ما فَعَلُوهُ إِلاَّ قَلِيلٌ مِنْهُمْ وَلَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُوا ما يُوعَظُونَ بِهِ لَكانَ خَيْراً لَهُمْ وَأَشَدَّ تَثْبِيتاً ( 66 ) وَإِذاً لَآتَيْناهُمْ مِنْ لَدُنَّا أَجْراً عَظِيماً ( 67 ) وَلَهَدَيْناهُمْ صِراطاً مُسْتَقِيماً ( 68 )
هامش
( 1 ) تفسير القرطبي : 5 / 267
( 2 ) مهزور ومذينب : واديان بالمدينة ، يسيلان بماء المطر خاصة .
( 3 ) قال ابن عبد البر : لا أعلم هذا الحديث يتصل عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم من وجه من الوجوه .