وفي هذا إيماء إلى أن من يبادر إلى التوبة الصحيحة تقبل توبته بشروطها المقررة شرعا ، بأن تكون عقب الذنب مباشرة ، والعزم على اجتناب الذنب ، وعدم العودة إليه مع الصدق والإخلاص للّه في ذلك . أما مجرد الاستغفار باللسان دون شعور صادق من القلب بألم المعصية فلا يفيد .
وقد سمى اللّه سبحانه ترك طاعة الرسول ظلما للأنفس ، أي إفسادا لها .
ثم أكد اللّه تعالى وجوب طاعة الرسول بقسم عظيم نفى فيه الإيمان عمن لم يقبل قبولا تاما مع الرضا القلبي حكم النبي صلّى اللّه عليه وسلّم .
فأقسم تعالى بربوبيته لرسوله بأن الذين رغبوا عن التحاكم إليك من المنافقين لا يؤمنون إيمانا حقا إلا بتوافر ثلاث صفات :
1 - أن يحكّموا الرسول في قضايا المنازعات التي يختلفون فيها ، فلا يؤمن أحد حتى يحكّم الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم في جميع الأمور ، فما حكم به فهو الحق الذي يجب الانقياد له باطنا وظاهرا .
2 - ألا يجدوا حرجا أي ضيقا وشكا فيما يحكم به : بأن تذعن نفوسهم لقضائه وحكمه ، مع الرضا التام ، والقبول المطلق ، وعدم الامتعاض .
3 - الانقياد التام والتسليم الكلي للحكم في الظاهر والباطن ، من غير ممانعة ولا مدافعة ولا منازعة . ويدخل هذا في مرحلة التنفيذ ، فقد يرى الشخص أن الحكم حق ، لكنه يتهرب من تنفيذه .
ورد في الحديث الصحيح : « والذي نفسي بيده لا يؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعا لما جئت به » .
فقه الحياة أو الأحكام :
دلت الآيتان على ما يأتي :
1 - وجوب الطاعة التامة لأوامر الرسول ونواهيه وأقضيته وأحكامه .